Blog
بناء شخصية بطلك… أربع طرق لإضفاء المصداقية ، بقلم : جيني سوارت
بناء شخصية بطلك… أربع طرق لإضفاء المصداقية
بقلم: جيني سوارت
ترجمة: زينب بني سعد
أيًّا كانت شخصية بطل قصتك، ينبغي أن تكون شخصية يستطيع القارئ أن يتواصل معها. فإن كان البطل هو محور الحكاية، فلا بدّ أن يجد القارئ فيه ما يجعله محبوبًا وقادرًا على استدرار التعاطف طوال مجرى السرد. أما إذا لم ينجح بطلك في أسر القارئ منذ البداية، فقد أفلت منك خيط الحكاية.
لنفترض أنك تمتلك حبكةً مثيرة للاهتمام، وشخصيةً محورية قوية تُدعى غْرِغ.
وغْرِغ هذا طبيب. تصفه بأنه وسيم، يتمتع بحسٍّ خفي من الدعابة، مخلصٌ لوالدته، عطوفٌ على الحيوانات. لا بدّ أن قارئك سيقع في حبه هو الآخر، أليس كذلك؟
خطأ.
قد تظن أنكَ صنعتَ البطل المثالي، غير أن الكمال مُمل. فالقرّاء لا ينجذبون إلى شخصيات سطحية، مفرغة من الحياة. إنهم يريدون شخصيات تمنح إحساسًا بالواقع؛ ناقصة، عصيّة على التنبؤ، وإنسانية إلى أقصى حد.
1. لكل شخص عيوب – ويجب أن يمتلك أبطالك عيوبًا أيضًا.
يحتاج غْرِغ إلى بعض الزوايا الخشنة كي يبدو مقنعًا. فالعيوب تخلق الصراع، والصراع هو ما يمنح قصتك قوة الجذب. لا أحد خيرٌ محض، ولا أحد شرٌّ محض. لذلك، وإن كان من المفترض أن يميل القارئ إلى غْرِغ في العموم، فإنه سيبدو أكثر صدقًا إن اتّسم ببعض الغرائب: لعلّه سريع الضجر، فوضويّ إلى حدٍّ ميؤوس منه، أو يضمر ولعًا سرّيًا بالشوكولاتة البلجيكية. إنَّ شيئًا من العيوب المحبَّبة، يجعل البطل قريبًا من القارئ. وبالمثل، إذا صادف أن كان غْرِغ هو الشرير، فإيّاك أن تصوّره بهئة وحشٍ أحاديّ الأبعاد. حتى أكثر لصوص الشركات قسوة، أو القتلة المتسلسلين، يحتاجون إلى شيء من السمات الإنسانية- ربما يخبزون خبزهم بأنفسهم، أو ينقذون القطط الضالة، أو يمتلكون معرفة موسوعية بسجلات الجاز النادرة. هذه اللمسات الإنسانية تجعل الشخصيات المعادية، أكثر رهبة بشكل لا يُضاهى.
ربما يحمل وجه غْرِغ الوسيم، ندبةً خفيفة.
كيف اكتسبها؟ هل كانت نتيجة شجار أحمق في حانة خلال شبابه؟ هل يصارع مزاجًا غضوبًا ما زال يهدد بتدميره؟ دع ماضيه يهمس بين الصفحات ويشكّل حاضره. فمثلاً، يمكن لانفجارِ غضبٍ مدروس في توقيت مناسب، أن يكون ذروةً دراميةً في قصتك.
2. كيف يبدو شكله؟
لا يقتصر التوصيف على الشخصية وحدها، بل يشمل الحضور الجسدي أيضًا. يحتاج القارئ إلى بعض المؤشرات البصرية المختارة بعناية، لكنه يريد أيضًا مساحةً لخياله. فلا حاجة لرسم جنائي مفصل ودقيق.
عوضًا عن ذلك، قدِّم بضعَ تفاصيل موحية:
“مرّرَ مايكل يده في شعره الرمادي المتناثر، وضبط نظارته ذات الإطار القرني، ونظر إليها بنظرة ثاقبة، تشبه نظرة البومة.”
أو
“حرَّكتْ جيني تنورتها أمام المرآة، مستمتعة بانعكاسها الجديد. خصلات شعرها النحاسية وكعوبها الحادة ارتقت بمظهرها إلى مستوى جديد من الجرأة والإثارة.”
ويمكن للحوار أن يعطي لمحة عن المظهر أيضًا:
“أحذية جديدة رائعة يا جيني. محظوظة أنتِ بهذا النوع من الكعوب.”
“حسنًا، لو لم أتمكن من ارتدائها، لما سمحوا لي بدخول الحانة،” ابتسمت. “يكفي أن يُخطئ الناس بيني وبين فتى في الرابعة عشرة كلما ارتديتُ الجينز.”
تلك اللمسات الصغيرة تمنح الشخصيات حياة وحركة بطريقة أكثر قوة وواقعية من مجرد تعداد باهت، لصفاتهم الجسدية.
3. كيف يتحدث؟
يجب أن يكون صوت بطلك مميزًا بقدر تميّز بصماته. فالأرستقراطي المترف لن يتحدث كما لو كان شابًا مشاغبًا في الشارع، والفلاح المتقاعد لن يرش حديثه بمصطلحات اجتماعات مجالس الإدارة. يكشف الحوار أيضًا عن اهتمامات الشخصية وانشغالاتها. هل غْرِغ مهووس بسوق الأسهم؟ بأسعار السيارات الكلاسيكية؟ أم بحالة التعليم الحديث المتردية؟ هذه التفاصيل تضفي على شخصيته عمقًا ووضوحًا أكبر.
وإذا كنتَ تكتب عن المراهقين، فاحرص على أن يكون حوارهم واقعيًا. ما زالا مصطلحا “رائع” و”شرير” (cool و wicked) مقبولين؛ أما “fab” و”bad” بمعنى “جيد” فهي لفظيات قديمة، يفضل تركها في أرشيف التاريخ اللغوي. 1
4. اكتب خلفيات شخصياتك.
ربما سمعت الكُتَّاب يقولون أحيانًا، إن “القصة تكتبُ نفسها”. تحدث هذه اللحظة السحرية عندما يعرف الكاتب شخصياته حق المعرفة، قبل حتى أن تُسطر الجملة الأولى على الصفحة. يتعلق الأمر ببناء خلفيات الشخصيات: طفولتهم، صدماتهم، انتصاراتهم، ندمهم. حتى لو لم يظهر معظم هذا في النسخة النهائية، فإن معرفته تشكّل طريقة تفكيرهم، ردود أفعالهم، وتطورهم. هل هم مندفعون أم منهجيون؟ يثقون بسهولة أم يحملون الأحقاد؟ هذا الفهم يجعل قراراتهم طبيعية ومنطقية، لا مصطنعة أو مفروضة. الشخصيات المبنيّة بعناية هي القلب النابض لأي قصة عظيمة. أتقنها، وستجد أن الحبكة تتدفق بسلاسة من تلقاء نفسها. ومن يدري؟ قد تجد نفسك ضمن القلة المحظوظة التي تهمس شخصياتها بحكاياتها، فتنبثق القصص إلى الوجود من تلقاء ذاتها.
هامش:
- bad (بمعنى good)
المعنى الحرفي: سيء، وفي اللغة العامية للشباب، تعني جيد، رائع، مذهل، وهي استخدام قديم أصبح أقل شيوعًا اليوم.