مخاض العزله

ولاء الشمري

يبدأ تكوينك وانت في الرحم، وحيد مطمئن
تأخذ وقتك الكافي ف تتهيئ للخروج للحياة، للانطلاق، للتجارب..
يمشي بك العمر، وتتكاثر عليك الخيبات والصدمات
والانكسارات والمسؤوليات، ف تتعب وتنهار وتقرر ان تلجأ للوحده والعزله والاختباء والسكون، هذه المنطقه الآمنه، التي تشبه الرحم!
تأخذ وقتك الكافي فيها، ف تتهيئ مرةً اخرى للحياة، للانطلاق، للتجارب..

لكن لا احد يعلم ان من يختار الوحده دائماً، هو في الحقيقه مات شيئاً فيه، ف يبتعد وينطوي حتى يولده من جديد..
ف لا تستعجلون احداً وهو في رحمه الخاص، دعوه يتكون من جديد، دعوه يخلق من جديد، دعوه يستعيد ما مات فيه من جديد..
وكلما طالت فترة العزله، وتعسرت الولاده، كلما دل هذا على ان ما مات، كان شيئاً عظيماً..

جميعنا سنبقى هكذا طيلة العمر، في حالة ولاده ذاتيه مستمره، وخلق مستمر لأشياء تموت فينا بعد كل خيبه وخذلان وانكسار وفشل..
المنعزل ليس فارغ، المنعزل مشغول..

يقول ماركيز: ” لا يولد البشر مرةً واحده، يوم تلدهم امهاتهم وحسب! فالحياة ترغمهم ان ينجبوا انفسهم ”
#بقلمي

(الاستعجال ام التأني)

ولاء الشمري

تستعجل الشاي لكي يبرد وتشربه، فتحرك الملعقة فيه اجباري..
تستعجل الطبخه لكي تنضج وتأكلها، فترفع النار عليها اجباري..
تستعجل القميص لكي ينشف وتلبسه، فتعرضه للحراره اجباري..
تستعجل سماع “احبك” لتنتشي بها، ف تضغط حبيبك للنطق بها اجباري..
فتشكوا من قلة جودة حياتك!
وتشكك في مصداقية النتائج ولن ترضيك..
نعم قد تتحقق لك الاشياء ولكن لا بطعمها الحقيقي ولا برائحتها الحقيقه ولا بلونها الحقيقي..
انظر من حولك، هل جميع ما تملك استمتعت بالحصول عليه، ام حتى هذه المتعه اجباريه؟
هل اخذت الوقت الكافي للاحتفال بنجاحك؟
هل اعطيت نفسك استراحه بعد انجازك؟
لا تلم احداً ان كانت حياتك سطحيه، لا شيء فيها عميق
لا مشاعر ولا اشخاص ولا ماديات ولا ذكريات..
انت الذي لم تحترم طبيعة الاشياء، وحاجتها للوقت المناسب والكافي..
وهناك من خالفني مخالفه جميله فقال لي:
“إن مايجعل القصةَ قصه هو الاستعجال! ففي الاستعجال قصة نرويها نتعلم منها لكننا نعيشها..”
#بقلمي

البوهيمي

ولاء الشمري

‏( La Boheme )
مصطلح فرنسي، كان يستخدم للتحقير والازدراء لمجموعة الغجر “مجموعة اشخاص ذوي ميول مشتركه، غالباً فنيه” ، وعلى الاشخاص المهمشين الفقراء، وتعني ممارسة نمط حياة غير تقليدي..
لكن سرعان ما ازدهر هذا المصطلح واصبحت له دلاله رومانسيه في خمسينيات القرن التاسع عشر، بعد نجاح مسرحية (مشاهد من الحياة البوهيمه)، وقيام الموسيقار الإيطالي (بوتشيني) بتحويل هذه الأفكار إلى اوبرا..
ف اصبح رمز للبساطه وايقونه، ومحط اعجاب وانتماء، وتجد الستايل البوهيمي، في اللباس، الاثاث، نمط الحياة..
ومن وجهة نظري الشخصيه ان من تابع مسلسل
“عيلة سبع نجوم” سيفهم كيف البوهيميون يعيشون ويفكرون ولكن بطريقه كوميديه “دراويش”..
وغالباً البوهيمي الحقيقي يظهر بملابس فضفاضه من النساء والرجال على حد سواء..
ولكن في ظل التطور وزمننا هذا، اصبح البعض يستخدم الاسلوب البوهيمي ويعبر عن ذاته بطريقه تثير السخريه فعلاً، كأن يتكلف ويبالغ في لبس الالوان المتناقضه..
البوهيميه في رأيي تعني البساطه والعفويه والحريه وعدم الاهتمام لنظرة الآخرين، وهو فكر يراه البعض لغريبين الاطوار، وفي نفس الوقت هو مسبه واستهزاء، وايضاً هو مديح واعجاب!
كما توصّل الفيلسوف المعاصر آلان دو بوتون الى ان البوهيميه هي الحل لمن يعاني من “قلق السعي الى المكانه” كما هو عنوان كتابه..
#بقلمي

المسوده الاولى

ولاء الشمري

هي لحظة تعرّفك على فكرتك الجديده الطارئه، لحظه عجوله ومليئه بالحماس والفوضى، لكنها احياناً قد تكون لحظة انطلاق..
تشبه لقاءك بشخص جديد صدفه، تجامله وتمنحه الاهتمام والوقت، وتطيل الحديث معه، ولكن ما ان تمضي فتره من الزمن في التعرف عليه، حتى تصل لأمرين لا ثالث لهما، وهي اما انك ستستثمر به، وستفخر بمعرفته وستعلنه للجميع، او ستتهرب وتتركه في المنتصف لان معرفته غير لائقه..
نعم يتنكر الكاتب احياناً من كلماته ويجحدها ان هي خيبة امله، واحرجته..
ولكل شيء مسوده اولى، ف شعور البدايات له رنه خاصه في الذاكره، شعور لذيذ مهما كان ساذج ويفتقد لحكمة الخبره.. تلك البدايات التي نتذكرها بين حين وآخر، بين كلماتنا وفي عزلتنا التي نختارها لنتذكر بداية كل اللحظات والمشاعر…
اول يوم دراسي واخره، اول دقت قلب، اول مره نجحت او فشلت، اول ليله بجوار شريك حياتك، اول قبله على جبين طفلك البكر، اول سياره، وحتى اول مخالفه..
نستيقظ ونشعر احيانا بثقل واحيانا اخرى باحباط ومرات سعيدين، ثم ننغمس في ساعات يومنا ودقائقه وثوانيه حتى تحين لحظة النوم، وما بين الاستيقاظ والنوم نحن في الحقيقه لم نشعر بشيء! كالطائره فقط نتذكر لحظة اقلاعها ولحظة وصولها لا اكثر…
البدايه والنهاية هما اصدق شعور!
بين حين واخر، نسعى الى شيطنة مابين بداياتنا مع اشخاص ونهاياتنا معهم، لعلنا نحيي ذلك التصفيق الذي يسبق الانطلاق ونعيد اضاءة تلك الشرارات التي اشعلت اول اصدق المشاعر..
#بقلمي

(كاتب افتراضي)

ولاء الشمري

ان التطور مرحله يحلم بها الجميع، لما فيها من تغير الحال للافضل، ولكنه بهذا الزمن اصبح التطور زيفي بالشكل والكلمه وحتى المشاعر، هذه الاخيره باتت مقتبسه من قصص خياليه لم تنجح..
لست كثيراً ممن يعرفون اخر تطورات التكنولوجيا، ولكنني بالصدفه عرفت ان العلم تطور لدرجة انك اصبحت تستطيع كتابة مقال بل كتاب ايضاً، عن طريق الذكاء الاصطناعي!
وهناك مواقع وتطبيقات تساعدك بضغطة زر في اخراج مقال بجوده عاليه وفي دقائق معدوده ومترجم لعدة لغات ان شئت، وبسهوله شديده!
نحن بصعوبه تقبلنا وجود ريبوت، وهضمنا فكرة انه يتحرك ويتكلم ويعمل بدل عمل الانسان، ف هذه اشياء بلا تفكير وبلا مشاعر، مجرد آله تنجز..
اما الان ف حتى التفكير والمشاعر والاحاسيس والمنطق
اصبحت وهميه ومجرده من الحس الانساني الوجداني!
لا روح ولا بصمه ولا شخصيه خاصه ولا اسلوب مميز!
نحن مقبلين على كذب كبير، وانجازات وهميه، وامجاد تظليليه، سنعجب بكتّاب مزيفون وسنصدقهم وربما حتى سنقتدي بهم!
الحقيقه والمصداقيه سيقلون بمرور الزمن الى ان يتلاشون، ستصادق كذبه، وستثق بكاذب!
اتساءل هل هذا النوع من التطور خدم البشريه ام ضرها!؟
#بقلمي_حقاً

م. خباز

ولاء الشمري

ذات يوم رأيت شخصاً على التلفاز، من احدى الدول العربيه يعمل كـ خباز ويعلم ابنه الصغير هذه الحرفه كي يتقنها في المستقبل وتكون مصدر رزقه.. ف ألهمني لكتابة هذا المقال..
بصراحه انا كنت لا افضل ان يتم تعليم الاطفال امور شاقه كهذه، وكنت افضل ان يعيش الطفل سنّه وهكذا.. ولكني وبصراحه شديده غیرت رأيي!
لا بل واصبح يعجبني منظر الطفل الذي يتعلم ويزاحم الكبار على اتقان مهنهم، ف هذا امر لن يأخذ من طفولته شي، بامكانه اللعب طوال اليوم، والتعلم لو لساعه واحده حرفه تنفعه..
من قال انه يجب ان تصبح دكتوراً او مهندساً او محامياً! من قال انه ضروري ان تصبح مديراً يجلس على مكتب! من قال انه ضروري ان تغرس في ابناءك حب
الشهادات والجامعات!
ومن قال ان العلم والتعلم نحصل عليهم فقط
من هذه الامور!
العلم بنسبه كبيره تجده في الكتب والقراءه والمطالعه
والتجربه والخبره..
لولا المزارع لما كنا نملك حدائق جميله!
ولولا عامل البناء لما كنا نملك منازل جميله!
ولولا الخباز لما اكلنا خبزه طازجه لذيذه
شهيه في عدة ثواني ونحن بكامل اناقتنا!
وغيرها من الحرف والمهن التي تتطلب جهد وخبره، لولاهم لما نعمنا بحياة كريمه وبيئه نظیفه تؤهل
الدكتور منا لاداء رسالته، وتؤهل المهندس لاستمرار ابداعه، وتؤهل المحامي لزيادة تحسين قدراته في الدفاع عن الحق..
صف لي كيف سيكون حالهم من دون محيط مريح ميسر جميل..
شكراً لجميع اصحاب الحرف النبلاء المبدعين، واصحاب الشهادات العليا المؤثرين، كلاكما الحياة قائمه على استمراريتكم، وكلاكما مكملين لبعض..
#بقلمي

الطاقه المبعثره

ولاء الشمري

هي هدر وقتك في مراقبة امور ليست لك
او ليست من شأنك
وسرحانك في ذكريات انتهت
ونظرك في ما لا يعنيك
وملاحقتك لسراب
ومتابعة التافهين وتتبع اخبارهم وتخمين قصصهم
والالتهاء في القشور، في الترف،
في الوهم
في التفنن بتبديل الاقنعه..
لذلك لا تنجز بالكامل ولا تنجح بالكامل وهذه معادله عادله، لانك لم تستثمر تلك الطاقه في نفسك وفي اتجاه واحد..
اتقان العمل لا يعني صرف مال اكثر، او وقت اكثر
بل تركيز اكثر واخلاص اكثر..
#بقلمي
Insta: wals_books

اعرف مسارك

ولاء الشمري

احياناً يكون المستقبل خلفك! وانت تتجه الى الماضي! بكل جهل تدير ظهرك عن المستقبل!
وبكل غباء تقبل على الماضي! وتتسائل لماذا لا اتقدم رغم اني في الاتجاه اسير..!؟
انت فعلاً (اسير)..!
اسير عند زمنٍ ولى!
اسير عند لحظةٍ تبخرت من شدة غليانها في ذاكرتك! ولازلت تجددها باستحضارها!
اسير عند موقفٍ أبيت الا ان تعشعش فيه وتدور حوله! وتتسائل لماذا التاريخ يعيد نفسه معي!؟
ببساطه لانك تدور! وان اخترت ان تخرج من الدائره، فتختار المسار الخاطئ..!
زوبعه من الذكريات، اما آن لك ان تصنع غيرها ذكريات جديده حاضره حيه!
اما آن لك ان ترجع باتجاه مستقبلك وتعيش في الحاضر وتستمتع بالرحله..!
اذا رأيت ان احداث حياتك متشابهه منذ سنوات ولم يطرأ عليك تغيير جذري، فاعلم انك تعيش في التوقيت الزمني الخاطئ!
فقط قف وتمعن في مسارك وستعرف اين انت بالضبط! كن واعي لعمرك واستثمر حياتك
وكفاك ماضاع من وقتك..!
#بقلمي

الآمل حصاد الفلاح

نوره بابعير

الآمل حصاد الفلاح
.
.
كان فلاحًا،
يضع البذور على أملاً يجني ثمارها في الغد .
كان فلاحًا ،
يفهم الأشياء من جذورها و الأوراق مَن استقامتها.
كان صاقلاً فيما يحرث لا يعرف العجلة فيما يريد .
كان يضع البذور في الأرض وهو على يقين الحصاد منها .
لا يكثر الكلام يميل للفعل شغوفًا بما يقدمه اتجاه تلك الأشجار الغائبة .
كان منضبطًا ، يدرك القيمة الناتج من أثر الانضباط ، لا شيء يكبر إلا بالتوازن ولا توازن يحدث إذا لم يجد هناك مبادىء للانضباط .
الاجتهاد أنواع هناك من يسعى بلا فائدة وهناك من يسعى بلا قيمة وهناك من يسعى بفائدة و قيمة .
تخلق الاجتهادات من عكاز الانضباط .
كان جاهلًا في بعض الأشياء لكنه يملك الحكمة في مأزق الحياة .
كان مقتصرًا بالزراعة و المزارع وكان بينه وبين ذاته أعمق من ذلك . لا أحد يدرك الآثار التي تبقى عليه .
كان فلاحًا،
ولكن كان يزرع البذرة وفي البذور آمالًا .
كان الآمل يخلق الحياة له .
عملًا دائم يخلق الغنائم .
صبرًا جميلًا عوضًا دائم
هدوءً في النفس بصيرةً في القلب
كان فلاحًا،
يتقن انتظارهُ لا شيء يثير فضولهُ يجيد السكون فيما يملك و التخلي عن مالا يحق له .
كان يعلم أن المهن تصنع السلوكيات ، و السلوكيات تصنع الهويات المجهولة ، لأنها تسلك طريقها حتى تبني مَن مهنها ما يليق باختيار أشخاصها .

“قتل الصمت بثرثرته الفارغة “

نوره بابعير

قصة قصيرة
.
“قتل الصمت بثرثرته الفارغة ”
كان يظن أنه يتحدث بطلاقة ، ظل يصرخ دائماً مقتنعًا بذلك الصراخ هو من يقوى على إيصال ما يريد أخباره ، أوهم نفسه كل ما يفعله متشبثًا في التصديق بما ينطق ، بل في الصوت الذي يخرج من حنجرته ، كلما يرغب بقول شيء يزداد في حدة نبرته متيقنًا فيَ استجابة إيصال غايته من كل رغبة ، مضى عليه من الوقت وهو مستغرقًا فيما يظن وهو بنفس الهاجس يتعامل مع رغباته في الحديث بشدة الصوت لا الفكر فيما ينطق ، لم يعد منتبهًا في ذلك الغرق والبلل الذي ابتلعه ، كان في عجبة الإرتياح الناتجة من فعلته هذه ، كان عالقًا في مفهوم أن الأشياء التي تعلو فيها الأصوات فهي مسموعة بحذافيرها ، ومرئيةً بتفاصيلها وحدة وضحوها أن حتم الأمر .

كان عدوة للذوذ للصمت ، يعتقد أن الصمت عن الكلام هو أنقطاع عن العالم بل عن ما يريد إيصاله من خلف ذلك الصوت ، فكل ما يختلج بداخله كان يحتم عليه بالزن نحو الصوت العالي لا الصمت الهادئ ، أصبح هاربًا منه ، فلم يعد يعطي لنفسك مساحة للصمت يعيد توازنه المفقود من ذلك القول ، ظل تائهاً في ضجة صوته لأقوال لم تصل بعد لكنه أصيبت الحقيقة بالعمى ، كان متعلقًا بالصوت لا بالفهم مما يتحدث به ، متعلقًا بالأنا الأنانية لا بالحكمة العقلانية لدى قول الآخرين له ، متعلقًا في فراغ الكلمات لا بما يملئها من المعاني ، لم يتبين معهُ الخديعة و الحقيقة التي كانت مخبأة خلف معتقداته المرتبطة بقوة الصوت لا بقوة الأسلوب بقوة النبرة لا بقوة العقل وفكرهُ ، كان يبحث عن فعل يحقق له ما يريد التحدث به دون أن يرى قابلية الآخرين نحو فعلهُ هذا .

كان يقتل العقل بصوتهُ العالي ، ويحجب الآخرين عن مسمعه كان يفسد على نفسه كل غاياته من تلك الأفعال المفعمة بإصرار الصوت لا بالمنطق فيما يفعله ، ظلّ غارقاً في عتمته ولم يتنبأ بذلك القصور منه ، حتى تأتيه لحظة الصمت الذي تخمد فيه شعلته الفاسدة ، حينها يستطيع أن يستعيد فيها ذاته الغائبة عنه منذ أن تخلى عنها ، ليدرك أن الصوت غير كافيًا في ترجمة المعاني نحو الأشياء هناك الكثير من الأشياء تحتاج إلى صمتك فيها ، حتى تستطيع تنجح في إيصال فكرها الناتجة من نضجها .