بوابة أعضاء جدل, موضوعات متنوعة

مخاض العزله

ولاء الشمري

يبدأ تكوينك وانت في الرحم، وحيد مطمئن
تأخذ وقتك الكافي ف تتهيئ للخروج للحياة، للانطلاق، للتجارب..
يمشي بك العمر، وتتكاثر عليك الخيبات والصدمات
والانكسارات والمسؤوليات، ف تتعب وتنهار وتقرر ان تلجأ للوحده والعزله والاختباء والسكون، هذه المنطقه الآمنه، التي تشبه الرحم!
تأخذ وقتك الكافي فيها، ف تتهيئ مرةً اخرى للحياة، للانطلاق، للتجارب..

لكن لا احد يعلم ان من يختار الوحده دائماً، هو في الحقيقه مات شيئاً فيه، ف يبتعد وينطوي حتى يولده من جديد..
ف لا تستعجلون احداً وهو في رحمه الخاص، دعوه يتكون من جديد، دعوه يخلق من جديد، دعوه يستعيد ما مات فيه من جديد..
وكلما طالت فترة العزله، وتعسرت الولاده، كلما دل هذا على ان ما مات، كان شيئاً عظيماً..

جميعنا سنبقى هكذا طيلة العمر، في حالة ولاده ذاتيه مستمره، وخلق مستمر لأشياء تموت فينا بعد كل خيبه وخذلان وانكسار وفشل..
المنعزل ليس فارغ، المنعزل مشغول..

يقول ماركيز: ” لا يولد البشر مرةً واحده، يوم تلدهم امهاتهم وحسب! فالحياة ترغمهم ان ينجبوا انفسهم ”
#بقلمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *