اعرف مسارك

ولاء الشمري

احياناً يكون المستقبل خلفك! وانت تتجه الى الماضي! بكل جهل تدير ظهرك عن المستقبل!
وبكل غباء تقبل على الماضي! وتتسائل لماذا لا اتقدم رغم اني في الاتجاه اسير..!؟
انت فعلاً (اسير)..!
اسير عند زمنٍ ولى!
اسير عند لحظةٍ تبخرت من شدة غليانها في ذاكرتك! ولازلت تجددها باستحضارها!
اسير عند موقفٍ أبيت الا ان تعشعش فيه وتدور حوله! وتتسائل لماذا التاريخ يعيد نفسه معي!؟
ببساطه لانك تدور! وان اخترت ان تخرج من الدائره، فتختار المسار الخاطئ..!
زوبعه من الذكريات، اما آن لك ان تصنع غيرها ذكريات جديده حاضره حيه!
اما آن لك ان ترجع باتجاه مستقبلك وتعيش في الحاضر وتستمتع بالرحله..!
اذا رأيت ان احداث حياتك متشابهه منذ سنوات ولم يطرأ عليك تغيير جذري، فاعلم انك تعيش في التوقيت الزمني الخاطئ!
فقط قف وتمعن في مسارك وستعرف اين انت بالضبط! كن واعي لعمرك واستثمر حياتك
وكفاك ماضاع من وقتك..!
#بقلمي

عن المرأة وتأنيث العالَم

عمر الخالدي

تدخل المرأة في لاوعيها عالماً كريستالياً كل ليلة وتحلم أنها الحرية، تفتح عينيها في الحلم وترى ما لا يراه الرجال لا في يقظتهم ولا في منامهم، بطريقة أكثر فلسفة يمكننا أن نقول إن المرأة كائن أمثل والرجل كائن بشري وكلما قويت الروابط بين الرجل والمرأة اتضح للرجل ذلك الكهف البعيد الذي نسجه أفلاطون وتخيَّله على نحو خاطئ مقدار بعده عن المرأة وكينونتها المُثلى.
هكذا وبهذه الطريقة يمكنني الادعاء أن ساراماغو – الروائي البرتغالي والحائز على جائزة نوبل للأدب – فكر وهكذا تحدث حين رسم صورة مختلفة للمرأة في رواية العمى حيث يصيب العمى المفاجئ جميع الناس بلا استثناء سوى امرأة واحدة، وهي الرائية، وهي المُخلِّصة، وهي الرسولة، ورغم أنها تعرضت للاغتصاب إلا أنها تسمو وتتعلى على كل شيء وتقتل الشيطان بيديها العاريتين وتقود بقية العالم للضوء وكما نعلم “مباركٌ هو الضوء” وليست مصادفة أنها كانت نصف عارية خصوصاً عند حصولها على الطعام لتنقذ آخر الجنس البشري من الهلاك، وليست مصادفة أن المطر انهمر على عُريها ولمع على صدرها فور حملها لأكياس الطعام رغم كل توهانها ورغم أننا لا نعرف عنها شيئاً سوى أنها “زوجة الطبيب” وذلك على سبيل التهكم من الكبير ساراماغو على ما يبدو، وليست مصادفة أنها فور وصولها لزوجها – هي التي – طلبت منه جاكيته لتغطي نصف جسدها رغم أن الجميع عميان ولا يستطيعون رؤيتها. هي لا غيرها.
هكذا فكر ساراماغو في روايته التي رسم أحداثها في عالم لا يتوقف فيه الموتى عن الموت ومن قبله سميي عُمر “ابن الفارض” الشاعر الصوفي العذب الذي جعل قلبه يقف على أطراف أصابعه وهو يصرخ في عوالم الأنثى البعيدة : “هي التي علَّمتني كيف أعشقها” – بصوت لطفي بوشناق بالتأكيد – وإذا كان لي أن أدَّعي مرة أخرى فسأقول إن ابن الفارض لم يستحق لقب سلطان العاشقين إلا بسبب هذا البيت الشعري والذي احتوى على هذا الشطر إذ جعل الأنثى عالماً مختلفاً تماماً بأبعاده وترك نفسه الطفلة تتعلَّم من الأنثى إلى ما لا نهاية.
الجميل في كل ما سبق أن الأنثى المذكورة مجرد قيمة مثلى وليست أنثى بعينها تمشي على قدمين، لذا نجد ديلاكروا الرسام الفرنسي يضع المرأة في أوج أشكال الحرية – الثورة – وهي نصف عارية أيضاً وذلك في لوحته الشهيرة “الحرية تقود الشعب” وبعيداً عن عشتار وأساطيرها التي عفا عليها الرجل فإن تمثال الحرية الموجود في أمريكا مرتبط أيضاً بالمرأة وتقول الإشاعة إنه مستوحى من لوحة ديلاكروا الآنفة الذكر، وعلى كل حال فإن المرأة / الحرية ليست جسداً ولا كلمة، بل هي حياة كاملة تقف وتمشي على قدمين وتتربَّع وتستلقي على ظهرها وتتقلب على جنبيها وحين تفتح المرأة عينيها تبدأ حضارة الإنسان بالنشوء، ويبدأ الضوء.
كان أحد الأصدقاء يكرر على مسمعي : “العلاقة بين الرجل والمرأة يجب ألا تكون باردة على طريقة الرومانسيين، يجب أن يتجاوز الإنسان المثقف نفسه التي تفكر بالأنثى على طريقة : هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟ ويدخل للأنثى/الحرية/الحياة بيديه وقدميه” ومن هنا يمكنني القول إن لحضور الأنثى الواحدة في هذا الزمن الذي لا يجيء عالماً كريستالياً مختلفاً وناضجاً بشكل لاذع، وسأدَّعي للمرة الثالثة أن ذلك يتجلى بشكله اللاذع والمختلف بالصراخ، وأعني صراخ الأنثى الأنثوي والأمثل وليس صراخ الصوت البشري، صراخ جمالها الواحد وعوالمها التي لا تبدأ ولا تنتهي وحياتها الكاملة. قريباً سأكتب بشكل مختلف عن الصراخ وكيف أنه علامة أنثوية فائقة الأنوثة.

 

غير فكرك هو ( جرأة الفكر حينما ينطق )

نوره بابعير

غير فكرك هو ( جرأة الفكر حينما ينطق )
بعض الكتب محاولة تغيير بطريقة هادئة تلامس الداخل رغم عنها ، تبين إبداع الكاتب في أختيار أسلوب يتلاءم مع القارئ ، و يترك أثر فيه يجعله يعيد ترتيب أولويته من البداية .
أهتم الكاتب رود جودكينز في مبدأ غير فكرك أن يضع لنا ٥٧ عادة مهمة لدى المبدعين في العالم لفت إنتباهي في الكتاب ( غير فكرك ) أنه لم يُكتب عن الصفر في مراحل التغيير ، وكأنه يقول للقارئ أنك متغير بالفطرة و لكن ما سلطة الضوء عليه هو وسائل مساعدة في تحرك الداخل لها للوصول إلى الإبداع المفرط إليك .
تنوع في ذكر المبدعين حتى يُبين أن كل شيء يقدم عليه الإنسان هو معرض لتغير و للإبداع ، التفكير هو من يزيد للأشياء تفاصيلها أو يناقضها حتى يقتل وجودها به .

في النص تأملات توعوية بحته ..
مختاراته للمواضيع قوية تستطيع أن تقترب من داخل القارئ لها ، أن يفكّر فيما تحرض به و الغاية من افتعالها ، قال ( أنت ما تؤمن به عن نفسك ) كان محق فيما يقول ، الإنجاز هو قرار من النفس في استمراها للنهاية المؤدي للإنجاز المطلوب و الإبداع بينهما هو تمييز الفكر في تنفيذها .
كان يُكتب كتوصية للقارئ أن لم تفهم ما تقرأه لن تخرج من ذلك الكتاب أو العادات بشيئاً يهيء لك فائدتها . لأن مختاراته عميقة في تفكيرلا يقبل السطحية فيه .

الثقة مقابل التغيير ..
كان يتعمد في إختلاق الثقة مع كل موضوع يتطرق فيه لأنها من الأشياء الأساسية في تفعيل التغيّر و الفكر في آن واحد .
يُصنَع الإنسان ثقته بنفسه كلما إجاد حرفتها ، فكيف تكون صنيعته وهو مغاير لفكره كلّما إنتهى من إنجاز يخوض إلى فكّر مغاير حتى يتميز في جميع أفعاله و مهامه تجاه متطلباته الحياتية و البشرية .
كان رود جودكينز يدخل القارئ في النص ثم يترك الخيار الأخير له ، ينثر الكلمات في صفحاته وهو يعلم أن القرار يعود إليك .

نص يبحث عن نهوضه ..
كان يعرف الكاتب أن الجدلية في القراءة تفتح للقارئ مدارك أخرى فلذلك كان يلامس الأشياء المثقلة يدرك من بقاء أثرها عليه .
تحدث عن ( توقّف عن كونك منطقيًا ) كان ملفت الحديث عن المنطقية بينما القرّاء دائما يخرجون من القراءات بمنطقية قولها ، أضاف في كتابة رؤيته للمنطقية المرهقة للأشخاص المتمسكين بها دون أن يفرقوا أثرها العائد عليهم . تمكّن من إظهار خلفية رؤيته لها وأن الإفراط في جميع المواصفات قد يضر بقدر ما يُعتقد البعض إنها مفيدة .
كلما يتجرد الإنسان من نفسه هو لا يحسّن التصرف و التدبير فيما يفعل أو يقوى عليه .
المنتصف المشبع بالفكر ..
تحدث عن التنافس بطريقة أنيقة تجمل لك التفكير فيما يقصده ، إقناعه لذلك يجعلني أقول أستطاع الكاتب أن يخترق الأفكار كلها و تعدى العادية بينهما ليرفع قارئه إلى الإبداعية الملائمة له .
قال الكاتب رود جود كينز (لا تنافس .. أبداع ) كلمتين لكنّها قوية في التفكير و الأخذ بجدية قولها و معناها المحمل في تنفيذها على واقعية أرض الإنسان .
تطرق في التنافس و الإبداع ، لأن الإختيار بينهما صعب و بالوقت نفسه هزيمة لأخريات ، البعض يختار التنافس ثم يفقد الإبداع تصبح بصيرته مراقبة للآخرين و عمياء تجاه ذاتها ، أما الإبداع يدخل الإنسان في عوالمه يجعله ينسى الخارج ومنافسات الآخرين له .
المنافسة حينما تكون بين الذات و الذات تستطيع أن تغيّر معناها له قد تفيد فاعلها ، لكن حينما تتشبث في الآخرين تشبه النار تأكل شخصها ولا تسمح له بتقديم إنجاز متكامل ينسب إليه .

الصورة المتكاملة ..
الكتاب سهل فيما يتحدث لكنه عميق فيما يقصد يعتمد التفعيل المبدع للقارئ ، و الاجتهاد المكتوب من قبل الكاتب كان وسيلة تبحث عن غاية التغيير في جميع المهن القابلة لخوض الإنسان لها ، والأجمل من ذلك أن الكتاب يجرد الأعذار لدى الكسلاء الذين يتحججون فيما يفشلون به أو يرهقون به أو يرون التميز لا يليق بهم .
أختصر البداية في النهاية حينما قال أنهم أشخاص عاديون ، لكنهم أصبحوا استثنئيين .

أجعلها تحدث ..
كان يُعلم القارئ الوصول إلى معنى الدراية فيما يعمل وفيما ينجز من قبل إجتهادك و تحقيقك للأهداف و المقاومات التي تغيرك للأفضلية في كل إنجاز لا يرضى بالإنجاز فقط ، بل بالوصول إلى المبتكر ، حينما وضع العادات بين يد القارئ كان يدري التغيير الذي يصدر منها قد لايُحدث كما أرد الكاتب إيصاله ربما يتفوق الإبداع بحجم مفهوم القارئ و أستخدامها بطريقة تجعل جميع الأشياء متوقفة في صالحة ويصبح هو الغاية المرضية لها .

كتاب : غير فكرك
الكاتب : رود جودكينز
ترجمة : أمين عليا

مراجعة كتاب قلق السعي إلى المكانة

ندى الأشرم

في عالم كل شيء به قابل للتعديل وقابل للتغيير المفاجئ والغريب تختلف به المعايير القديمة ويأتي بجديدة تلبث قليلًا ثم تختفي هي الأخرى لتفسح المجال لمعايير أجد وهكذا يتكرر المشهد فيه، لا شيء يثبت بهذا الزمان، غير النفس البشرية في حاجاتها ورغباتها هي هي على مر الزمان لا تتغير، في كتابه الذي بين أيدينا يُسلط آلان دُو بوتون- الكاتب والفيلسوف البريطاني- الضوء على ما يمكن القول عنه واحد من الثوابت الموجودة في النفس البشرية وهو من المشكلات التي يتفاوت تأثيرها علينا ألا وهو (قلق السعي إلى المكانة).

فهل نحن فعلًا نعيش هذا القلق؟

وماهي الأسباب التي تجعلنا نقع في شباكه؟

وهل من حلول؟.

يجيبنا الكاتب على تساؤلاتنا تلك واضعا في الجزء الأول من الكتاب أسباب هذا القلق مختصرًا إياها بالتالي:

افتقاد الحب، الغطرسة، التطلّع، الكفاءة، والاعتماد.

فيكون فقر الحب فينا من وجهة نظر بوتون أول محرك لهذا السعي، فالرغبة بأن نكون محط إهتمام أحدٍ ما، أن يُلتفت لنا في هذا الزحام، أن نكون علامة فارقة بحياة أحد، هي أول ما يدفعنا نحو ما قد لا نرغبه، ثم تأتي الغطرسة وهذا الفصل المجتمعي الذي يُصنف به المرء حسب اسمه ولقبه ورصيده المالي والويل كل الويل لمن لا يملك منها شيء، ويعود بنا بوتون لذواتنا وإلى تطلعنا المرهق لما هو أفضل أو -نظنه أفضل -هذا الشعور المرير الذي يسكن الصدر أحيانًا ولا ينفك عنه حتى يحولنا إلى حاسدين، فوفق معيار الكفاءة الذي بالعادة نضعه نحن بأنفسنا ونُقيّم من خلال المحيطين بنا ونخلق منه حلبة للمصارعة لا يهدأ بها الصراع أبدًا والتي تعتمد على ما نملكه من مواهب وحظ وعلاقات عمل وكأننا في حالة تساؤل دائمة لماذا لم أحقق ما حققه زميلي؟ لماذا لست أنا؟.

أما عن الحلول فقد ذكرها بوتون في الجزء الثاني من الكتاب وعن امتدادها في كلًا من الفلسفة والفن والسياسة والدين وجاء بآخر فصل هنا بالحديث عن البوهيمية حيث من الممكن أن يدفع فقد المكانة بالبعض نحو الاعتزال ونحن خلق مجتمعاتهم الخاصة المنغلقة، ووفق هذه التصنيفات يرى بوتون أن من الممكن للفن -وخاصة الأدب الروائي- معالجة النفاق المجتمعي فيُعرِّف بوتون الرواية: كوسيطٍ فني يساعدنا في فهم وتقدير كل هؤلاء الذين عاشوا حياةً خفية في الظل ثم استراحوا في قبورٍ لا يزورها أحد”.

أما على صعيد السياسة ومرورًا بالإلمحات التاريخية الإجتماعية التي استعرضها بوتون والتي يمكن اختصارها بما ذكره فيقول “بصرف النظر عن مقدار ما نشعر به من سُخطٍ أو حيرة إزاء نظام التراتب الاجتماعي، فإننا ننزع إلى مجاراته بافتراض مسلم به أن هذا النظام عميق الجذور ولا بد أنه راسخ الأساس بحيث يستحيل نقده أو التشكيكات فيه.

بعبارة أخرى، تم توجيهنا للاعتقاد بأن المجتمعات والمبادئ الداعمة لها غير قابلة للتغيير من الناحية العملية، بل ربما تكون بطريقةٍ ما فطرية شأن مظاهر الطبيعة.”

ويرى بوتون تأثير أن الدين وخاصة في فكرة الموت ومغزى الحياة فتبدو يجعل كل الأفكار الدافعة نحو السعي إلى المكانة بلا قيمة أو شأن في مقابل فكرة الموت.

ورغم كل ما عددّه بوتون تبقى أول خطوات حل هذه المشكلة هي الاعتراف الحقيقي بوجودها، اذ يجب على الفرد أن يُدرك حقًا حجم المشكلة وتوابعها فالأمر اليوم بات مختلفًا خاصة مع هذا الانفتاح والتواصل المتسارع مع أقطاب العالم الذي يشكل عبئًا هائلًا على النفس مالم يتخذ الفرد منا موقفًا جادًا في ايجاد الحل المناسب له.

ماذا بعد القراءة؟

في الحياة لن يأتيك دومًا ما أردته ولا حتى ما ظننت أنك تستحقه، لن تنال فيها غير ما قد كتبه الله إليك، قد تكون هذه هي بالفعل الفكرة التي نؤمن بها جميعًا لكننا مع الأسف نقع دومًا رهن رغبات النفس وتأملاتها، وإن أخطر ما نقع فيه هو مقارنة أنفسنا مع الآخرين وهذه المقارنة وحدها قادرة على إحالة الحياة إلى جحيمٍ لا يُطاق فكيف إذا مُزِجت مع السعي لتحقيق المكانة؟!

إن أكثر ما يُخشى على هو أن يفقدك هذا السعي ذاتك فتذوب حتى لا يبقى منك أنت سوى ظلك.

مراجعة كتاب قلق السعي إلى المكانة
للكاتب: البريطاني آلان دُو بُوتون.
عدد الصفحات: 311 صفحة
دار النشر : دار التنوير للطباعة والنشر.

الفشل في التجرؤ على الخيال – جون بيرجر

نوره بابعير

حوار – سوزان سونتاغ و جون بيرجر
الفشل في التجرؤ على الخيال – جون بيرجر

وحينما يكون الشخص هناك حقًا لأنني أعتقد أن كلينا من الناس الذين يشعرون و يتحملون المسؤولية بقدر كبير لكن ليس تجاه فكرة ما عن الحقيقة باستثناء المعنى المنطقي إجمالًا .

أعتقد أنني حينما انتقلت لكتابة القصة لم يكن ذلك من أجل أنني سمعت قصة ما لأنني سمعت – كأي شخص آخر -الآلآف من القصص .

بل لأنني أسمع لغة ما في رأسي ، أسمع جملة ، أسمع صوتًا ، أسمع صوتًا ثم أحيانا لا يكون لدي إلا الجملة الأولى . و تستمرين بسماع ذلك الصوت ؟
نعم ، الصوت ..
الأمر أشبه ما يكون بالإملاء .
نعم ، إملاء يمكنني مراجعته لأكثر من مرة .
أتذكر ذات مرة في واحدة من القصص ، سمعت جملة في رأسي ” وذهبت لأرى الأشياء الجميلة ” ثم يقول صوت آخر .

آه لا ، يقول الصوت : ” وذهبت لأرى الأشياء الجميلة ، ثم أتعلم ماذا ؟ ” فيرد صوت آخر قائلًا : ماذا ؟!
ثم يقول الصوت الأول ” إنهم لا يزالون هناك ”
ثم يرد الصوت الآخر : ” آه ، لكنهم لن يظلوا هناك لفترة طويلة ” ثم قلت لنفسي : ” من هولاء الناس ؟ ماذا يقولون ؟ عما يتحدثون ؟

لذلك هو ليس إملاء بالتحديد ، بل أشبه ما يكون بالاستنباط حيث أصبح لدي أربعة أسطر على الصفحة الآن ، ما الذي يمكنني أفعله بها ؟

وأحيانًا يتوجب على التوقف ، وقد يستغرق ذلك أيامًا قبل أن أستطيع معرفة السطر التالي وأحيانا أكتب خمس صفحات ثم أتوقف ، فالاصوات لم تعد تتحدث أو في حالة إحدى القصص سمعت السطر الأخير كان السطر الأخير ” سيزيف. أنا لا شيء ولا شيء يمكنه إبعادي عن هذه الصخرة وقلت في نفسي : من هذا الشخص الرواقي المتجهم الذي يصرح بإخلاصه لهذا الوضع الذي لا يطاق و بدأت التفكير عكسيًا ” ربما قد تكون هذه قصة لأحدهم الخ ..”

لذلك بالنسبة لي هي عملية إبداعية قطعًا و مرتبطة إرتباطا وثيقًا باللغة ، و بالأسلوب ، و بالصياغة قد يكون ذلك كذلك ، هذا مثير للاهتمام جدأ ؛ لأنه يتكرر ، ولقد ناقشنا ذلك في كثير من الأحيان ، لأننا ربما قد وصلنا إلى نتيجة مشابهة تمامًا ، لكن بطريقة عكسية .

بالنسبة لي ، لم يكن هناك ذلك الصوت قط في البداية هناك تلك الصعوبة الهائلة كي أرى ذلك الوضع ، ذلك الشخص .
أنا لا أرى ، أنا أسمع
لا ، أنا أرى .
ربما لهذا السبب أحبُ صناعة الأفلام .
لأنني لا أرى ، أنا أسمع فقط حين أكتب .
و لذلك أرغب بشدة في أن أرى . وهذا ما أحب فعله مع الصور وحينما يكون الشخص هناك حقاً ، ويكون ذلك على الأرجح في وقت الكتابة الفعلي بعد حوالي الثلثين ، ليس ثلثي النص ، بل ثلثي وقت الكتابة ، الأشهر أو السنين ثم فجأة تأتي الأصوات و حينئذ كل ما أفعله هو الكتابة لكنها تأتي بعد أن تتضح الصورة أو الشخصيات ، و ليس قبل ذلك .

لا، بالنسبة لي الشخصيات تأتي من اللغة .
أما بالنسبة لي فإن اللغة تأتي من الشخصيات ، أعتقد أن موقفي ، حسنا ، من ناحية ، من الواضح من خلال حديثنا .

أنني مخلصة حقًا لبعض الافتراضات الحداثية حول الفن و الأدب و التي أعتقد بأنك تسائلها ، و تخليت عن تطبيقها ، لأنني أفكر في أعمالك القصصية السابقة ، كرواية “جي” مثلًا وما كنت تفعله حينها قريب مما أنا مستمرة في فعله الآن ككاتبة قصص لكن أعتقد أن القصص التي كتبتها مؤخراً عن حياة القرويين .

-ولا أعرف إن كنت تشعر بذلك – تحمل نمطا مختلفًا جدًا. لأن الموضوع مختلف جداً ، كما أعتقد هذه صحيح .
ألم تتغير ؟ ألم تتغير أنت نفسك ؟ لا أعلم ، لقد كان علي إعادة تعلم الكتابة .
هذا صحيح ..
لأن تجربة المعوزين أو القرويين في غاية الاختلاف عن تجربة الكتابة عن أصحاب الامتيازات .
و رواية ” جي ” كانت عنهم .
لكن هل تعتبر نفسك مخبرًا عن تجربتك ؟
أنا لا أشعر بأنني مُخبرة عن تجربتي على الإطلاق .
لا ، لا أعتبر نفسي كذلك .لأنني أومن بشكل مطلق في كون التجربة قابلة للمشاركة . أؤمن بأن المخيلة هي هذه على وجه الدقة التي تبدأ في وقت مبكر جدًا من الطفولة في وقت تماهي الطفل مع لعبة أو مع حيوان ما ، تلك القدرة على التعاطف تبدو أول ثمرة لهذا الإبداع الاجتماعي ، إلا وهو الخيال و بشكل عام ، أرى أن هناك نوعًا من الفشل في الجرأة في الأدب القصصي .
ما الذي أعنيه بذلك ؟
نعم ،
ماذا تعني بذلك ؟
حسنًا ، ما أعنيه هو أن معظم الروايات الآن هي سيرة ذاتية مُتنكرة ، ومن جهة أخرى ، يقول أناس ” بأي حق تكتب عن القرويين ؟ انت لست قرويًا ”

وبالنسبة لك ” بأي حق تكتبين عن الرجال ؟ أنتِ لستِ رجلًا ، أو العكس وهذه الأسئلة حاضرة بقوة . و أزمة الجرأة ، فشل الجرأة هو أنه من غير الممكن الكتابة عن شيء لم يعشه المرء أو لم يراه، لكنني لا أعتقد بذلك .

أتعتقد أن هذا هو سبب وراء كثرة الروايات عن أساتذة الجامعات . نعم ، بالطبع ! بالطبع ! أو عن الكتّاب .
نعم ،
بشكل واضح .
وأخيراً ..
أتعتقد أن لهذا علاقة أيضاً بالمنافسة مع الأساليب الأخرى السرد القصصي ؟ لأننا انتقلنا من أوسع معنى للقص ، ألا و هو القصّ الشفوي .

ترجمة: رزم

الصلـة

الجازي مطر الشمري

(الصلـة)

لطالما كانت الصلاة مفتاح نجاحٍ وتوفيق، أدركتُ ذلك منذ مرحلتي الإعدادية، حينما كنتُ أريد أن أصير مثل الأخريات في هذا العمر اللاواعي، حيث لا تدرك الفتاة أو الفتى على العموم سوى الطيش واللهو متناسين ما لهم وما عليهم. وفي الحقيقة هذا دور الآباء والمربين على الأغلب، فالشاهـد لا أنسى ذلك الوقت الذي تعمدتُ ألّا أصلي؛ لأني شعرت أو بالأحرى وسوس لي الشيطان أن إذا صليت فلن أؤدي الاختبار جيداً، وفعلاً ظلت الفكرة تراودني لفترة، لكن لم يتركني الله فجاهدت نفسي وقمت وصليت وذهبت للاختبار في اليوم التالي وأديته بأحسن مما يكون. وكان يصحبني انشراح صدر يغمرني شعوره إلى الآن وكلمة تلك المعلمة والمديح عالق إلى الآن بسمعي، ومن يومي ذاك وأنا أحرص على ذلك العهـد وتلك الصلة التي بيننا وبين الله. لا أذكر أن لدي عمل أفعله سوى أنني أحافظ عليها، إلى الآن أشعر أن الله في ذلك الوقت حماني من أشياء كثيرة بسببها وبسبب ذلك الاتصال على الرغم من التقصير الذي كان يختلجهـا، وكم فُتحت لي أبواب وتيسرت لي أمور وتوافيق لا أدري بأي عمل سوى تلك الصلاة التي لم تكن تأخذ من الوقت سوى الخمسة دقائق.

جرائم وأسباب

رحاب إبراهيم عجم

جرائم وأسباب
بأي ذنب قُتلت وبأي ذنب قُتل….بعد كل تلك الجرائم البشعة بين الأزواج التي مرت علينا جعلتني أفكر مليًا في الأسباب التي جعلت كلٍ منا متحفز للقضاء على الآخر خاصةً إذا كان شريك حياتك….
سيداتي وسادتي الكرام، عندما يمر على أحدهم طوال الوقت الكثير من المشكلات، والتنمر والتذمر والتحكم والسيطرة بلا أي حق، أن يواجه كل يوم غضب شخص آخر وليس له حق الرد، أن يكتم أنفاسه ويحقن غضبه وعليه الطاعة في أي أمر كان… قد يجعله قنبلة موقوتة تنفجر في أي وقت…هذا ما حدث مع إحدى ضحايا العنف المنزلي ومشكلات “بيت العائلة الكبير” انفجرت الزوجة وهي تحت قبضة يد زوجها التي تلتف حول عنقها -هل تدعه يقتلها خنقًا أم تقتله هي وتعيش- انفجرت قنبلتها ولكن انفجرت حياتها هي الأخرى تباعًا.
عندما يكون هناك احترام بين الزوجين، احترام يمنع تدخل لغط العائلات بينهما تحت مسمى لقب عائلة سيصبح الأمر أفضل… في بلادنا العربية تتعرض أغلب الزيجات للفشل بسبب تدخل عائلة الزوج على الدوام بحكم بيت العائلة، وقد أيضاً يكون بسبب غيرة الأم على ولدها وغيرة السلفات والأخوات وبعض الأعراف التي تختلف من بيت لآخر وأيضاً الحالة الإجتماعية والثقافية…. يجب أن يعترف الجميع بأنه لا يوجد حق لأي شخص بالتدخل بين زوجين وخصوصيتهما إلا برضاهما واتفاقهما هما الاثنين لدخول حكم خارجي بينهما….الإحترام أولاً قبل الإهتمام والحب، قد يحب شخص أحدهم ويهتم به لكن كحيوانه الأليف فينشأ عن ذلك مشاعر الحقد والغل والكره اتجاهه وتتحول أخيراً إلى قنبلة موقوتة وتنفجر…. احترموا بعضكم البعض.
ومن أحد الأسباب الأخرى؛ الاستضعاف عندما يستضعف شخص أحدهم؛ تتولد مشاعر الكراهية على الدوام من المُستضعف، وتتولد مشاعر النشوة والمرض عند الذي يمارس قوته على ضحيته…. فتقتل الضحية الجاني أو يقتل الجاني ضحيته إن حاولت الهرب منه، كما فعل الزوج الذي أرادت زوجته الإنفصال عنه فطعنها ٢٧ طعنة في مقر عملها وهذا السبب لا يندرج على الأزواج فقط.
أن تتابع صيانتك النفسية أفضل من أن تنكرها فتتحول لقاتل.

أن أنتقم

تسنيم

أن أنتقم

الانتقام كصرير أمل عند بعض النفوس الكسيرة، كأنه حاجة ملحة مرتبطة براحتهم ، و ينبع هذا كله من شدة ماكانوا يعانون الأذية ثم الإحساس بالدونية. إن أبسط الأمور التي منها يتحفز شعور الانتقام هو ذلك الخذلان المتواصل في نفس المنتقم ، وقد يختار الانتقام كسلاح لاثبات وجوده.

إن التفكير بالانتقام يأخذ منهم الكثير..استنزاف المشاعر، تهميش العقل ، ثم تكليف القلب بما لا يطيق. فهو يبدأ بالتساؤلات التي لا تنتهي و التي لا يجيبها إلا بنفسه مثل لماذا أتوقف عن التفكير بالانتقام؟ لماذا أسيطر على مشاعري السيئة أمام هذا المؤذي؟ لماذا لا يذوق ما أذاقني؟.. والكثير من التساؤلات التي تؤذي النفس وتغيرها للأسوء من غير أن يشعر بذلك.

كيف نصل لحقيقة أن التفكير بالانتقام مدمر للنفس؟
عندما تصل هذه النفس إلى أعلى مراتب الأذى ستتملكُها القسوة وتتمتع بالتشمت و يغذيها احتقار هذا الآخر ، و قبل هذا كله نسيان أي ذرة خير من المؤذي.

إن الثقة بالله ليست كلمة تقال على هامش الحياة،إنها كلمة وفعل عظيم يغذي النفس بل ويزيدها صرامة. قد يرى البعض أن ثقته بالله هزيلة ، فيُسير النفس إلى الانتقام لوحدها، ولو أنه تمهل وتمعن قليلاً لوجد أن الله تعالى يعلم خبايا البشر إذاً يعلم كيف يمكن محاسبة هذا المؤذي وأين و في أي وقت ، وستجد الله سبحانه يمتعك بالانتقام لك و يذيقك حلاوة النصر، ثم قد لن يسوقه الله تعالى إلى يدك بل تجده خاضعاً للظروف التي كتبها الله له و المهالك التي قد دمر مثلها غيره و ها هي تدمره، فما ألذه من انتقام.

في النهاية.. الانتقام لن يستوفي النفس حقها ، و سنظلمها دون علم، فلنختر الإجابة الصادقة لتساؤلاتنا و لنبتعد عن الانتصار الوهمي.

تسنيم

الفمنيست وحقوق المرأة

رحاب إبراهيم عجم

الفمنيست وحقوق المرآة

تدعو منظمات حقوق المرآة في الوطن العربي بالمساواة بين الرجل والمرآة، والمطالبة بحقوقها في جميع مجالات الحياة.

لكن السؤال الذي أطرحه “ما السبب الذي أدى إلى ظهور النسوية في بلادنا العربية؟!

هل كما يقول البعض بأنها أمور صدرها الغرب إلينا لإفساد المرآة الشرقية المسلمة، أم لأن المرأة تعاني في

الوطن العربي وتُظلم…

في رأيي إنه طالما تلك المنظمات شغلت حيزاً من تفكير المرآة العربية فهذا يعني إنها فعلاً تتعرض للاضطهاد

والظلم لذا ستلاحقها المرأة العربية لتحظى ببعض الحقوق المهدورة حتى وإن كان العسل يُدس به السم.

إذاً كيف ظُلمت المرأة في الوطن العربي!

ظُلمت المرأة عندما تم الإبتعاد عن الدين من قبّل الطرف الأقوى، الدين الإسلامي الذي حمى المرأة من الوئد

رضيعة،وأعطاها حق الإرث بعدما كانت تورث كالجمادات والبهائم، أعطاها الحق في اختيار الزوج والتعلم، الدين

الذى أوُصي عليهاووصفها بالقارورة لفرط رقتها التي لا تتحمل الضغط أو التعنيف في الوقت الذي كان فيه

الغرب يقتل المرأة باسم الدين الذي نشر الخزعبلات المستلهمة من الأفكار العنصرية على أن المرآة عمل

الشيطان.

وأصبحت المرأة في وطننا العربي مجرد جسد وشهوة بلا عقل أو قلب عند الأغلبية ولم يعد لها حق اختيار الزوج

أو التعلم أو أي شيء بحجة إنها ناقصة عقل ودين، وشتان ما بين ما يفهمونه وما يجب عليهم فهمه والمغزى

الحقيقي من ” ناقصة عقل ودين”، والمعنى الحقيقي من ناقصة عقل؛ أنها تستخدم عاطفتها أكثر من عقلها،

فلو خُلقت المرأة كالرجل لكرهت الطفل الذي تلده لشدة ما آلمها، لو كانت المرأة ناقصة عقل كما يفهم بعض

الرجال ما كانت ظهرت عالمات كسميرة موسى وهايدي لامار ومهندسات زها حديد وغيرهن الكثير والكثير، يا

سادة المرأة ناقصة عقل لأنها تحب أكثر مما تفكر بالمنطق، أما ناقصة دين فهذا بسبب طبيعتها التي خلقها الله

بها لتستمر الحياة على الأرض، لكن رغم ذلك ينفر الكثير من المرآة الحيضة وعاملها الجميع على مر الزمان

بطريقة بشعة؛ فكان قديماً يخرجوا المرآة الحيضة إلى الصحراء وحدها ظناً منهم بأنها تنزف نزيف لولد

شيطاني، وفي بعض الكتب؛ كتب عن المرأة بأنها تنزف كل شهر لأنها كائن لعين ويجب هجرها وعدم لمسها أو

إطعامها، بل يجب أن تدارى عن الناس وتطعم نفسها بنفسها، وكثير من الخزعبلات التي أودت بحياة الكثيرات،

والحمد لله أن الإسلام جاء وخلص المرأة من كل تلك الخزعبلات.

لذا من المخزي أن يردد البعض الآن أن المرأة نجسة لذا حُرم عليها في فترة حيضها الصلاة والصوم؛ لا لأن الله

رحمها في تلك الفترة لضعفها؛ لأنها تنزف وتعاني خلالها من الإكتئاب وتغير في المزاج والإرهاق والكسل

والخمول وانخفاض في مستوى الدم، صعوبة السيطرة على الأعصاب، فرط الحساسية، وتعب جسدي أحياناً

يكون لا يُحتمل… ثم يأتي البعض الآخر ويقول إنها تتدلل.

مُنعت المرأة في فترة كبيرة من التعلم بحجة ضرر الاختلاط، لكن لماذا لم تُأسس لها المدارس والجامعات

الخاص بها، لماذا لا يعطونها حريتها مع حمايتها، لماذا لا يُبنى لها المؤسسات الترفيهية الخاصة بها كالرجال…

هل لأنها مرأة، لا تهم!.

كما حُرمت المرأة من اختيار الزوج واختيار التوقيت المناسب لها، حُرمت من ميراثها وذلك لمصلحة تعم على راعيها الذكر.

لم تقيد حرية المرأة في ما سبق ذكره إلا لشعور بالدنو ناحيتها، لذلك أصبحت المرأة في وقتنا الحالي تهرول

خلف أي شعار يحقق لها رغباتها المكبوتة حتى وإن امتلئت تلك الشعارات قد تجور على حقوقها الطبيعية التي خلقت عليها.

الرجل والمرأة متساويان مع اختلاف طبيعة كلاً منهما، فكلاهما إنسانان.

وساد الظلم أكثر عندما ظهر مفهوم آخر للمرأة العاملة على إنها فاسقة تريد الاختلاط بالرجال، إلا أن بحث

المرأة عن العمل لم يكن إلا أنها لا تلتمس الأمان من الرجل في المركز الأول…

فبعض النساء تُهان وتُعنف ويُبخل عليهن باحتياجاتهن المادية وكذلك المعنوية في بيت الزوج أو حتى في بيت

الوالد رغم القوامة التي كُلفت عليهم برعايتهن وتحقيق احتياجاتهن كما عليهم تحقيق الرفاهية على قدر

المستطاع…

وفي المركز الثاني ليس حراماً أن تحقق المرأة أحلامها وتبني كياناً خاصاً بها.

لكن سؤالي الأكبر لماذا كلما نشرت عن حقوق المرأة اتهمتني النسويات بالتخلف والرجعية، واتهمني الرجال

بالنسوية المفرطة؛ لدرجة إنني لا أعرف في أي طرف أكون!؟….

لكن ما لاحظته أن الرجل يفضل أن يمرض على أن يقرأ عن حقوق المرأة، وأن المرأة النسوية يعجبها كثيراً التذمر على كل شيء.

بقلم/ رحاب إبراهيم عجم

معلمة مدرسة

مي الخلاق

عندما تنضج…✅

عندما خلقَ الله هذا الكون جعلَ له مركزاً واحداً، لكنّه بطبيعةِ الحال ليسَ أنت، ولا أنا…

مركزُ الكون بعيدٌ تماماً عن شخصِ أيّ إنسان، لأنّ حياتك لن تتوقف هنا أو هناك…

ستدركُ ذلك عندما يبدأ قطار ُ حياتك بالمضي سريعاً بين المحطات المختلفة…

ستكبر… وستنضج…

ستدركُ حينها أنّ تفاهاتِ الحياةِ وسطحيِاتِها باتت بعيدةً جدّاً عن إهتماماتك..

لن يجذبك ذلك الشخصُ الذي كنتَ تعتبرهُ مركز حياتك وكل آمالك…

ستتوقف عن ملاحقةِ الأشخاص الذين يديرون ظهورهم لك..

لنْ تزعجك الوحدة…

لن تؤثّر فيك الكلماتُ الجارحة التي يتلفّظُ بها اللاهون…

لن تكثرت لقولٍ أو عملٍ أو تصرفٍ لا يروق لك..

ستتعلّمُ كيف تجمعُ كل زوائد وترّهاتِ هذه الحياة وترميها وراء ظهرك… تدوسها بقدميك وتعبرُ من فوقها، وتسخر من ذلك اليوم الذي كانت الكلمة وحدها كفيلةً بتغيير مِزاجك…

ستتنازلُ عن كبريائك وغرورك حين تدرك أنّ هناك الكثيرون ممن هم أفضل منك، ولكنّكَ ستدرك أيضاً أهميّة ذاتِك…

ستبحثُ عن الشيء الوحيد الذي كنتَ تفتقده ولا تعيره أي اهتمام: راحة بالك وسعادتك الداخليّة…

ستصغي لما تُحب وليس لما أُجبرتَ عليه..

ستُجالسُ الأشخاص الذين ستستمعُ معهم، وليس من فُرِضوا عليك…

ستقول الكلمةَ التي ستشعرُ بها، وليس تلك التي ترضي الآخرين…

ستبحثُ عن سعادتكَ في داخلك، بعيداً عن قلوبِ وعقولِ الآخرين حيثُ ظننتها هناك …

ستفخرُ بالإنجازاتِ التي حقّقتها لذاتك دون مساعدةٍ من أحد…

ستُعيدُ ترتيب أولويّاتك واهتماماتك وهواياتك وأفكارك التي بعثرها الزمن…

ستدرك كم فاتكَ من أمورٍ جميلةٍ كان يمكنُ أن تفعلها بينما كنت أنت تبحثُ عن أشياء أخرى لا تشبهك …

ستُمتّعكَ تلك التفاصيل الصغيرة التي كُنتَ تظنّها سخيفة..

لن تخجل من قولِ كلمةٍ تريدها أو فعل عمل يريحك..

ستدرك أن مفتاح حياتك بيدك.. لا بيد غيرك..

وحين تصلُ إلى تلك النقطة من حياتك لن تلتفتَ بعدها إلى الوراء…

ستدركُ حينها أن حياتك أصبحت مكتملة، وأن أيّ شيءٍ جديدٍ يحدثُ فيها هو إضافةً لها، إضافةً فقط..

ستمضي في حياتك وستهملُ ما فاتك..

وستبحثُ فقط عن سعادتك!