أول قصة للكاتب العالمي : ارنست همينغوي ،لم تنشر

عباس محسن

لا يأس في عالم النشر
أول قصة للكاتب العالمي : ارنست همينغوي ،لم تنشر !!

نشرت الغارديان في يوم 27- سبتمبر/ ايلول /2013 خبرا للكاتبة ساندرا سبنسر مفاده ” ان الغارديان نشرت خبرا عن صدور كتاب عن الكاتب همينغوي وهو الجزء الثاني لمجموعة من رسائله والتي نشرت جزءها الاول في فترة سابقة ، وهذا الكتاب الجديد – حسبما افادت الغارديان – عبارة عن رسائل الكاتب المرسلة لأصدقائه ومعارفه في الفترة ما بين 1923-1925 ، “.ومن الجدير بالذكر ان هذا الجزء من الكتاب قد احتوى على رسالة ارسلها الكاتب إلى صديقه الكاتب والناشر دونالد ستيوارت،وقد ارسلت هذه القصة برسالة حملت تاريخ 15- ديسمبر- كانون الاول/ 1924 ، لغرض النشر إلى مجلة ( فانيتي فير) والتي رفضت برسالة من المحرر (فرانك كروين انشيلد) حملت تاريخ 22-يناير /كانون الثاني/ 1925 جاء فيها ما مفاده :” كنا نفكر منذ وقت طويل نشر مثل هكذا عمل قصصي ولكن الان نعتبره وقت غير مناسب ، ارجعها لك معتذرين عن نشرها ” وقد يكون السبب الاساس لعدم نشرها هو بإعتبارها قصة لـ ( كاتب مبتدئ) وغير معروف .وعلى الرغم من مرور ما يقارب على القرن من الزمان على كتابة هذه القصة ، الا انها تعد الاساس الاول وبداية المعرفة لأسلوب همنغوي الادبي.

ادناه النص الكامل لهذه القصة وهو من ترجمتي
ارجو ان تنال اعجابكم

حياتي في حلبة مصارعة الثيران مع دونالد أوغدن ستيوارت
قصة قصيرة لـ ( إرنست همينغوي )

لقد التقيت بـستيوارت عن طريق الصدفة ، في حلبة لمصارعة الثيران ، الوقت مبكر جداً لكن لقاء الصدفة هذا لم اعره أي انتباه ولم اهتم برؤيته . كان يبدو شكل اللقاء كأحد سكان لقاءات القارة الاميريكية ، حيث في اللقاء الاول يروي الفرد ومن يلتقي به عن أماكن بين الحين والحين تواجدهما وعن الساكنين في تلك الاماكن .
التعليق الأول الذي وجهه لي والذي بدأ فيه الحديث ، كان منه ، عندما كان اللقاء في الـ ( بلازا دو توروس ) في بامبلونا .
” أحترس ،” قال ستيوارت .” ذلك الثور مجنون ” .
كنت ، نوعا ما على معرفة جيدة وعلاقة طيبة بزوجة السفير الأمريكي في اسبانيا عندما كانت في جولتها الأوربية آنذاك ، لذا كنت على معرفة قليلة بما كان له من القاصدين من لكنته الأمريكية ، ان المقصود بصفة الثور هي الغضب الشديد .
” لا شي غير معتاد في الوضع الراهن “، قلت ، بينما كنت اختار الرمح المزركش البانديرلوني .
” هي الإثارة ، أليس كذلك” قالها ستيوارت.
كانت الجملة قليلاً متقاربة من اللهجة الاميريكية لذا لم أعط أي جواب ،اكتفيت فحسب بتوجيه إيماءة للعمال لفسح المجال لي فحسب وبدأت استعداداتي لأحرض الثور لمواجهته بالرمح البانديرلوني ، ولكن بينما كنت على تلك الحال من التحريض وصيحات الابتهاج والتهليل والتي تتعالى ، لاحظت امراً غير اعتيادي . عينا الثور اللامعتين كانتا محدقتين صوب ستيوارت . التفت نحو ستيوارت وقلت له بلهجة يملأها الرقة واللطف : ” أقول لك أيها الرجل العجوز .كن رجلاً عاقلاً وارجع لما وراء السور الحامي .”
” أقول لك ان ذلك الثور مجنون .” صاح ستيوارت.
في تلك الإثناء ، الجمهور رفعوا قبضات الأيدي متحمسين ، هاتفة بالتشجيع والصراخ على ستيوارت وهو يندفع مهاجماً قبالتي .
“نريد دون ستيوارت !” كانت النبرة الرئيسية والغالبة في نبرات الصراخ المتعالية والصادرة من الجمهور ، وحالما رأيت ارتباكهم في لفظ نغمة اسمه الأول وبنبرة اسبانية وهم يأخذون ستيوارت من اجل جعل احد أبناء البلد بطلا قوميا لهم .
” سلم لنا (دون) !” رجل ذو بشرة حمراء ، عظيم الجثة ، قالها صارخاً هذه الجملة بالقرب من أذني .
” ارجع لنا أموالنا !” . صرخ آخرون .
” ارجع لنا أموالنا ! وسلمنا دون !” انضم الرجل ذو البشرة الحمراء والضخم الجثة من بين اثنين من هولاء الصارخين .
” نريد دون ستيوارت ” . جزء من المضمار ملأ بصرخات بدأت تتعالى .
” أقول !” . عملاق اسباني ، يضع قرطين تتراقصان في أذنيه ويحرك مسدساً أوتوماتيكيا ، علا صوته ملعلعاً من بين الحشود .
” أقول لك سلمنا ستيوارت.”
في تلك اللحظة ، احدهم ألقى بثمرة طماطم ضربتني مباشرة في وجهي ، كنت مستندا بصعوبة والتفتت بعدها نحو الحشد .
رفعت يدي لأسكت الحشد ، وهو يبدو هادئ . أبدو إني لا زلت محافظاً على شعبيتي وبينما قمت بمسح بقايا ثمرة الطماطم الملقاة على عينيّ بوساطة منديل ذو نوع فاخر قد أعطي لي ، قررت ان أعطي الجمع درساً بليغا .
” رجال “، قلت ” حمقى ، أطفال” موظفا الكلام بلهجة قشتالية . ” أنا مجبر” .
أخذت هذه الجلبة أكثر من ربع ساعة لقول هذا الكلمة بلهجة قشتالية ولكني بإجادة تامة أرد على عجاجة الحديث والتي قوبلت بتصفيق علا أكثر ، حالما انتهيت من الكلام .
” دون ستيوارت، دون ستيوارت ، دون ستيوارت ” الشباب ذوي الصوت الخشن يصيحون .
الاسباني الكبير والذي يجلس بمقعد ورائي وتبدو على وجهه الحماسة الزائدة .
“دون، ” تكلم بصوت غير واضح . ” دون” بعدها امسك بحافة السياج في الحلبة ووجهه الأرجواني يقترب حتى صار قريباً جداً من المشهد . ” سيقتلهم ! سيأكلهم احياءً !”.
التفت ، انحنيت محيياً الجمهور بتحية يملأها الفخر والكياسة وأنا أضم بيدي السيف أما القماش الأحمر فمن اجل ستيوارت . أما ستيوارت فرد عليهم بكلمات من الشكر والثناء ولكن بصوت غير مسموع أو مفهوم – ربما بسبب الصراخ – . التفت نحوي ملوحاً لي ووجهه قبالة الجمهور .
” رجال !، مخنثون ! ،صغار ! ” بدا وكأنه يستخدم لهجتي الأندلسية . ” هل هناك طبيب في المنزل ؟”
متعب وبحالة مزرية ، وكأنه محاط بمجموعة من طلبة كلية الطب والزهور تغطي قدميه .
” أقول طبيب” قالها ستيوارت بصوت أجش .
جلس رجل .
” اعتقدتك تقول طبيب أسنان” أجابه بصوت ذو نبرة تذمر .
” ألا يوجد طبيب في هذا المنزل ؟” نادى ستيوارت .
” ندى، ندى” صاح احد الحضور . ” يوجد طبيب لكنه سكران “.
” الحمد للرب القدير” كلمني ستيوارت بصوت مفهوم ، ملتفتاً نحوي بسرعة .
” وأنا متدين عليم “
قلتها كي يعجب الرجل بحديثي .
نزع قبعته الديربية السوداء محيياً ، كلا ، تذكرت الآن لم تكن سوى قبعة اعتيادية ، ستيوارت لم يرتد قبعته الديربية مطلقاً في حلبة مصارعة الثيران. تبدو نازلة على عينيه . عندها بدأ ستيوارت يحي الجمهور .
” اقسم لك إني سأقتل هذا الثور أو هو الذي سيقتلني ،” تلفظ هذا القسم أو اليمين بلهجته القشتالية القديمة .كانت هناك موجة عارمة من التصفيق والترحيب لاختياره هذه اللهجة . التفت ستيوارت واظهر سيفه والرداء الأحمر قبالة الجمهور . لحظة موت صامتة عمت الإرجاء ، ” سوف يقاتله بيديه المجردتين ” صرخ احدهم .
بالخلف مني ، الاسباني ذو السحنة الغاضبة ، تراجع للخلف مذعوراً.
” سيقتلهم بالتأكيد” صاح بصوت كالعويل، ” سيأكلهم وهم أحياء”.
امسكني ستيوارت بأحكام من يدي .
” هلا بقيت بالقرب مني همنغواي ؟ ” .سألني .
نظرت داخل عينيه الرماديتين الصافيتين .
” للموت ، ” قلتها .
قفز ستيوارت بشكل مفاجئ إلى احد الجوانب .
” لا تفكر بتلك الكلمة ” قالها .
مشى ستيوارت بخطوات متسارعة نحو الثور الهائج والذي بدوره اندفع صوبه مهاجماً من الجهة المعاكسة له .لم ارّ مثل هذا المنظر منذ لحظة موت مصارع الثيران (غاليتو ) . كانت لحظة يملأها الارتباك والحيرة وقد وجدت صعوبة في إعادة تركيب هذه الصورة وأنا لا أتذكر سوى ستيوارت والثور الهائج ، يصارع بعضهما بعضاً ويرمي بعضهما البعض في أطراف الحلبة .وبعدها انتهى هذا المشهد وستيوارت يقف بالقرب من الثور الساقط على الأرض . قتله ستيوارت بيديه المجردتين، ومن دون أي سلاح .
صديق مسكين ، كان عبارة عن علامة من علامات الرعب ، أضلاعه مندفعة للخارج مثل هيكل عظمي يرتدي معطفاً . كان يحمل عضو البنكرياس في يده اليسرى. بينما وصلت إليه ، صبي صغير يعبر السور راكضا في الحلبة ، ثم التقط شيئاً من بين رمال الحلبة . حمله إلى ستيوارت والذي سريعا ما وضعه في مكان ما جانباً . لقد كانت أمعاءه ألاثني عشرة.
” من الأفضل ان تغتسل” قلت له بصوت واهن .
” لم يعد يجدي الأمر ، ليس ذا بال .” قال ستيوارت، ,بصوت خفيف .
عندما أفاق واسترد وعيه ،كنا مجتمعين حوله ، كان الجمهور يحاول ان يقتطع ملابسه التي يرتديها كقطع تذكارية ،جموع كثيرة تتقافز من سياج الحلبة متوجهة إليه .
” قل لهم ماذا فعلت لـ ( فيلاديفيا جاك اوبراين) ” همس بصوت خشن . لم أكن اعلم صاحب الاسم المذكور في سؤاله السابق .لكني رأيت ستيوارت بمشهد لن يخبو من ذاكرتي ، وهو يتقاتل مع الثور المجنون. ربما ادع ذاكرتي تستريح قليلاً ، لكن حمل ستيوارت بين ذراعي . وبأفضل الكلمات من لهجتي القشتالية القديمة والتي احتفظ بها لمناسبة عيد ميلاد ولدي الأول، البكر ، – وأنا أحتفل بعيده مولده العشرون – قلت له الكلمات .
ستيوارت فتح عينيه مرة أخرى بينما كنت أتكلم.
” اخبرهم ، يا فتى !” قال ” اخبرهم”.
بسعادة، الصديق القديم يردد الكلمات .

محاولة لايجادنا

ريمة العيسى

عند عمر العشرين غالبا ما نبحث عن ذواتنا أكثر نكون أوعى بما يكفي لنبدأ باكتشاف أنفسنا وبهذا الوعي غالبا ما نضيع. نفقد أصدقائنا ،لحظاتنا وأحلام الطفولة في هذه اللحظات أكثر ما نحتاجه هو تلك الاشياء التي أضعنها نظن أن التمرد على الواقع هو المنجي من المستنقع الذي ادخلنا نفسنا فيه في المراهقة في للحظات معينة نفهم أن المراهقة ما كانت إلا نحن كما نريد بل أكثر مما نريد ولكن بطرق ألطف وأكثر وعي أن تكون شخص واعي يفهم ما يريد دون أن يعي ما يريد.أفضل من شاب لا يفهم مايريد وهو يعي ذلك التفكير بلاوعي هو أجمل خصائص المراهقة .مجتمعاتنا التي تعمل جاهدا لتخرجنا من الحالة المراهقة إلى حالة الشباب والتي لاتفكر بشئ بقدر ما تفكر بكيف تخرج مراهق مازال يعيش الوعي بالاعي إلى شاب يعيش الاوعي بوعي أليس أخطر؟ لماذا تستعجلون الأناس بعبور مراحل نموهم؟؟ وكأن مجتماعتنا ينقصها لاوعي أكثر لاأعلم أتعلمون أم لا بأن الشاب العشربن يعيش في أغلب الأوقات حالة من الضياع النفسي عدم القدرة على مواجهة الحياة والتي لم يأخذ حقه في فهمها كما يشاء في سن المراهق بعادة مجتمعيا بحتة تقوم عوائلنا باغتيال هوايتنا بفكرت أنه أهم ما يجب فعله هو أننا سوف نندم ولأن الوقت يمشي ويسرقنا ويجب أن ندرس أما انا فقدم ندمت فعلا لكن ليس لأني لم أدرس بل لأني لم أكتب في كل اللحظات التي كنت أود أن أكتب بها هذا العام أعيش أصعب حالات ضياع وهو الضياع الواعي الذي يعرف الكثير ولا يعرف شئ لنعتني بمراهقينا كي يصلوا إلى وجود أنفسهم لا العكس.

الإنسان معجون بالمشاعر

خُلُودْ / قِديسّة

ستُتهم بالتمرد لمجرد أنك رفضت فعل أو قول ما أملوه عليك، وسيجعلون منك كائنًا مُضادًا للعاطفة المُبتذلة كونك لا تتعاطف معهم..!
ولأن الإنسان معجون بالمشاعر عليك أن تُدرك ذلك سلفًا بأنهم تُجار أحاسيس، يتداولونها كشيء ذي قيمة، وإن نقصتْ فالجحيم يُشرع لك أبوابه..!
عليك أن تكون أليفًا ككلبهم المُدلل.
لا تنبس بكلمة الآن..
بحق الله لا تفعل؛ لا تكن ما يريدونك.!

.

هايكوات سرية

عباس محسن

هايكوات سرية

صوتك حين تضحكين
عزف ناي لملاك
نسي طريق الرجوع للجنة

لازلت تائها
ابحث في كؤوس حانة عمري
الذي ضاع
وانا ابحث عن امرأة…
(امرأة تدعى معصومة)

صاحبة السعادة….
مرت عام اخرى
ولازلت اشعل شموع الميلاد (وحدي)

ولازلت سرا اقبل اسمك
حين اراه كمدمن نبيذ معتق في قبو مظلم
لا يفصل بيننا سوى الزجاج!!

– عفوا..
لاني اعلم انك في قلبك قلت لي
( شكرا)

الى:…
ولا تحسبن نسيانهم سهل….
بل احياء في القلب ينبضون!!!

زواج القاصرات

الهام صباح

زواج القاصرات.

من سلبيات الحياة المجتمعية في الشرق الأوسط ، هو زواج القاصرات.

فنلاحظ كثرة هذه الظاهرة في القرى والأرياف، والمدن النائية المبعدة عن تطور الحياة والنضج الفكري والحضاري الذي يواكب الحياة الميدانية في هذه الأجيال،إذا كان فقط يقتصر على فئات محددة لم تحصل على الوعي والتفكير الكافيين، ولم تعد شائعة في وقتنا الحاضر، لكن الاحصائيات للأسف تخبرنا عكس ذلك فاستناداً لآخر إحصائية نشرتها اليونسيف يتم زواج ما يقارب 39ّ000 الف قاصر يومياً وبأن أكثر من 140 مليون فتاة قاصر سيتم تزويجهن بين عامي 2011و 2020 وأن 50% منهن سيكنْ تحت سن الخامسة عشر، فبتغيير السنن القانونية وتشريع سنن أخرى ، فلا يتم تشريع ذلك بحق الفتاة ، لماذا ؟فنجزم بذلك أن الحروب والحرائق والمنظمات الإرهابية ،جمعيها أقل اجراماً، بالنسبة لهذه الجريمة التي تقتل وتعسف حقوق الطفلة وانتهاكها من ممارسة حقها الشرعي بالطفولة، وأيضا المراهقة فعالم المراهقة سيء جداً تكون بذلك الفتاة متقلبة المزاج ، أحيانا ً تمارس حياة الطفولة وفي حين آخر تكون امرأه ، لابد إعطائها حقها للعيش ،عند دحر وتطميس صوت المرأه ورئيها وتجريدها من حياتها بالتالي ، عند انجابها لايكن لها دور ايضا بالتربية والخ ، يؤدي ذلك لتعنيفها ، وستبقى إمرأه ثكلى تنظر إلى ابنتها دون حيلة ، وذلك اولاً بتجريدها من الدراسة والتعلم ، ومنحها الوعي الكافي لتكون إمرأه مسؤؤله عن نفسها أولا لاتكن عبدة وجارية لإنسان يسير بحياتها كيفما تشاء ، وبذلك نلاحظ الكثير الكثير من النساء تتعرض للضرب والإهانة لكنها لاتترك زوجها والسبب لاتقدر على المعيشة، والبعض يقوم بهذه الجريمة  تحت شعار مسمى ( الدفاع عن الشرف )  الذين لا يملكون شرفاً من الأساس ، أو تزويجهن تحت مسمى ومطابقة تزويج عائشة (رضي الله عنها ) من الرسول (صلى عليه وسلم ) لكن استنادا لحديث رواه البخاري ان عائشة تزوجت مابين 14و17، لكن هذا ليس مدلولا يسير عليه الجميع ،لاختلاف الحياة والبيئة والطبيعة، أما وجهه اخرى تتاخذ من العادات والتقاليد، ملجأ اخر لتفعيل هذه الجرائم، العادات والتقاليد ليس من خلق الطبيعة فهي تتغير أيضا بتغيير الحياة ولازلنا نعاني من هذه الجرائم المرتكبة بحق الفتاة.

نطالب بتشريع قوانين تحفظ حقوق المرأه وتطبق على هذا الواقع اللئيم فالحروب تنتهي بأتفاقية سلام بين هذه الدول وستنتهي، أما هذه الجرائم المرتكبة بحق الفتاة لاتنتهي إلا اذ توفر الوعي والإدراك الكافيين.

 

قصائد وسيرة الشاعر كارل ساندبرغ

عباس محسن

قصائد وسيرة
الشاعر
(كارل ساندبرغ)

1. قطعة نقدية

وجوهكم الغربية السحنة تقبع هنا على وجه المال
أنتما الاثنان اللذان تذويان هنا
شركاء في نفس الدرب
كتف ثور ناطح
وجه رجلٍ هندي مطأطأ
نحن الذين جئنا بعدما أنتم رحلتموا
مرحباً بأشكالكم على النيكل

أنتم :
لنا
الماضي.
الراكضون
على الارض العشية :
وداعاً.

2. في نافذة

إمنحيني جوعاً
آه يا أيتها الارباب التي تمنع وتمنح
العالم تحت قبضتها.
إمنحيني جوعاً ، ألماً والرغبة اليك ،
أبعدني خجلاً وإخفاقاً
من أبوابك الذهبية والمشهورة
امنحيني رثاثة الحال ،
تعبٌ موهن !

لكن أتركي لي القليل من الحب
صوتاً ليكلمني في أخر النهار
يداً ليلمسني في غرفة مظلمة
تشتت الوحدة الطويلة
في غسق أول النهار
يلطخ غروب الشمس
يتساءل الفرد ، نجمة المغرب
أندفع بقوة لأغير سواحل الظلمة
دعيني أذهب صوب أشكال النهار
وانتظر واعلم عن مجيء
القليل من الحب .

3 . ويفعلون ما يؤمرون

دمروا المدن
حطموا الجدران لقطع صغيرة
كسروا المصانع والكاتدرائيات ، المخازن
والمنازل
حولوها لركام من الحجر والأخشاب وسواد الاشجار المحترقة
أنتم الجنود ونحن نأمركم.
إبنوا المدن
أقيموا الجدران مرة اخرى
رمموا اكثر من قبل المصانع والكاتدرائيات ،
المخازن و المنازل
إلى أبنية من اجل الحياة والعمل
أنتم عمال ومواطنون متساوون
نحن نأمركم .

4.قمر وليد

طفلة متعجبة
قبالة القمر الشاحب
المشرق متأخراً في الليل
أشارت بإصبعها
صوب الشكل الأصفر الصامت البعيد
المشرق ما بين الاغصان
يخرج الضوء صامتاً من بين الاوراق الذهبية
تصرخ الطفلة بلهجة لسانها الطفولي : ” أنظر للقمر !”
وفي فراشها تخبوا للنوم
مع تمتمات عن القمر لازالت عالقة في فمها .

سيرة حياة الشاعر كارل ساندبرغ

• ولد الشاعر في غاليسبيرغ في 6-يناير /1878 وتوفي في 22 –يوليو/ 1967 ،من ابوين مهاجرين من السويد .
• يعد من أبرز الشعراء والكتاب والنقاد الامريكيين فقد حقق في حياته الادبية بثلاث جوائز ( بولتيزار) ، إثنان منهما في الشعر والاخرى لكتابة السيرة الذاتية للرئيس الامريكي ابراهام لينكولن ،فقد اهتم بكتابة سيرة الذاتية بشكل تفصيلي .إضافة إلى جائزة غرامي عام 1959 لأحد اعماله الوثائقية .
• بدأ العمل الأدبي كصحفي في الـ ( شيكاغو ديلي نيوز) وكانت منها انطلاقته الادبية ليكتب في أصناف الادب كافة ، وتيز في الوقت نفسه بجمع الكثير من الاغاني والتراثيات الشعبية .
• التقى بـ ( ليليان ستيشن) في مكتب الحزب الديمقراطي عام 1907 وتزوجا بعد عام، ومن الجدير بالذكر شقيق زوجته المصور الفوتغرافي المعروف ( إدوارد ستيشن) ، وقد كتب عنه كتاب حمل عنوان ( ستيشن المصور الفوتغرافي) – 1929
• من عام 1919 -1930 كتب ثلاث كُتب عن الاطفال إضافة إلى الكثير من الاعمال الادبية التي لاقت صداها آنذاك.
• عاش أيامه الاخيرة شمال ولاية كاليفورنيا إذ انتقل للعيش في شقة صغيرة هناك في عام 1945.
• أبرز اعماله الادبية هي ( قصائد شيكاغو) والتي ركزت على الحياة في هذه الولاية والتي قضى فيها أحلى ايام حياته محرراً في صحيفة ( شيكاغو ديلي نيوز) ، وقد وصف في قصائده المدينة بأوصاف تفصيلية حداثوية .
• معظم مجاميعه القصصية ذات جذور طفولية ، فهي بالاصل من الموروث الشعبي والتي كان يرويها لبناته ما قبل النوم .
• تجاوزت اعماله الادبية إلى 48 عملاً مختلفاً في صنوف الادب ،منها ( 41) صدرت في حياته ،أما البقية صدرت بعد وفاته ، ابرز هذه الاعمال :
قصائد شيكاغو -1916
دخان وفولاذ -1920
قصائد مختارة 1926
اغاني أمريكا 1927
قمر مبكر 1930
الطريق إلى النصر 1942
اغنية الريح 1960
العسل والملح 1963
أما ابرز ما صدر بعد وفاته فهو :
رسائل كارل ساندبرغ 1968
عبر رياح الفرحة –قصائد ساندبرغ قامت بإعداده مارغريت ساندبرغ -1978
كارل ساندبرغ في الافلام : شاعر في دور صامت من ( 1920 -1927) -1985
أما اخر ما صدر له – حسب بعض المصادر الادبية – فهو في عام 2007 وهو كتاب عن ابراهام لينكوان حمل عنوان :ابراهام لينكولن : مرج السنوات وسنوات الحرب .

ملف البراءة

شهد

ملف البراءة :
صدقتِ يا طعون أنا من حلقت بعيدًا
ولم أستقرْ يومًا في مكان ..
فأنا الظل في الضياء .
والعتمة بينَ النجومِ .
أنا من حلقت بِها أحلامها ،
فأخذتها إلى البعيد .
من أنا ؟
أنا ابنة العشرين عمرًا
والثلاثين نضجًا
والخمسينِ عطفًا .
أنا من قادتها مشاعرها إلى الهلاكِ !
أحبت بقلبها الغضي فقُتلت شابه.
سافرت طويلا ،
ارتحلت أكثر
وقطفت من كل قصةٍ ذكرى .
لكن لم أُقطفْ !
شاب العمر وأنا ظل لا يراه أحد
ونقطة أخر السطر .
كحرف الضاد جمّلَ اللغة كلها .
وتذمر منه الأعجمي بلسانه الغريب .
هذه أنا يا من سألتَ عني .
البخيل ماهو من اقصرت يدينه !
ولا هو بمن قصر لسانه بـ ( كلام الحبّ )
البخيل ياناشدين ترا حنا خابرينه
من اذكروا له الأمين واذنونه عليها صب

#شهد ♥️
@al_zwgh

تأملات في الحجر

شوق محمد

لا أغبط هذه الأيام إلا سكان الأرياف والقرى،وتلك البيوت المجاورة للمزارع فبوسعهم أن يتسكعوا قليلا في مساحة واسعة تحت قبة السماء والظفر بهواء نقي من دون مراقبة أو تسجيل مخالفة. بعكس حالنا بهذه المدينة الكبيرة جداً والمزدحمة دوماً بعدما فرض عليها الحظر الكلي .

أعتقد بأن تجربة العزل هذه ستجدد علاقة الناس بمنازلهم كيف تبدو وإلى أي مدى هي تشبههم،
كما ستطرح فكرة أنسنة المساكن أكثر مما هي عليه الآن. فحين تتأمل الشكل الغالب على منازلنا من الخارج ستبدو لك كصناديق من الإسمنت محاطة بالأسوار العالية والزنك،فهي قد تكون مريحة للعيش لكن هل هي مروحة عن النفس؟

وهنا أذكر سر جمال وراحة وحميمية البيوت القديمة وأعني ببيوت أجدادنا فغير أنها كانت تبنى من الطين وقريبة من تكوينا ، فهي أيضا تستخدم هندسة بسيطة وصحية اكثر ؛ بحيث كانت تعتمد على أن يكون الفناء وسط المنزل والحجر تحيط بهذا الفناء ،فالبتالي اضاءة جيدة طوال ساعات النهار وفائدة أكبر من ضوء الشمس والتي بدورها انعكست على صحة أفراد الأسرة جسديا ونفسيا . وبالمجمل تاريخياً كانت العمارة تستوحي تصميماتها من الطبيعية ومن الحيوانات والإنسان فأثبتت الكثير من الدراسات بأن الانسان ينجذب للأشكال الطبيعية،وكان للماء والمساحات الخضراء دور كبير في التقليل من التوتر والإجهاد عند الإنسان ولكن سرعان ما تغير ذلك مع الوقت إذ أصبح الفناء خارج المنزل والمنزل داخله .
فبسبب التطور ووصول الأسمنت والحديد تغير شكل العمارة بشكل كبير ومغاير عما كانت عليه في السابق الا أن العامرة الحديثة راعت الجانب الاقتصادي أكثر من الجانب الصحي..حتى أصبحت تعد العمارة الحديثة ،وخاصة التي بدأت بعد الستينيات هي من أسوأ العمارة في الوطن العربي.

وهذا السوء بدوره انعكس على سلوك وصحة أفراد المجتمع المدني. فلو أخذنا مدينتة الرياض كمثال بسيط لوجدنا الكثير فشوارعها واسعة وكبيرة وطويلة كأنها مضمار سباق و الأماكن المخصصة للمشي فيها قليلة كما أنها تستولي على أكثر من ثلث مساحة المدينة،كذلك المنازل فيها اتسعت وتباعدت عن بعضها واعتلت أسوارها وزادت معها الخصوصية فارتخى بذلك حبل المودة والرغبة بالتعرف على الجيران حتى بدأيتقلص مفهوم الحارة في كثير من أحيائها ويتلاشى كلياً في ضَل سطوة النمط العمراني الحديث .
هذا بالنسبة لمدينة الرياض، فكيف بتلك المدن التي تكثر بها ناطحات السحاب حد أنها تمنع وصول أشعة الشمس لسكانها حتما ستزيد من عدوانية سلوكهم وسوء صحتهم النفسية والجسدية بسبب ؛ نقص فيتامين (د) كصحوة ضد نمط لا يتلائم مع طبيعتهم كبشر فهم بحاجة للسعة وضوء الشمس والطبيعة .

تقول بعض الدراسات بأن البيوت القديمة ليست لها قيمة تاريخية فحسب بل حتى قيمة صحية لأنها كانت تراعي البيئة المحيطة ،وتؤمن أفضل الظروف الصحية للإنسان .
بعكس النمط العمراني الحديث والذي لا يؤثر على نفسية وصحة الفرد بل ايضا على فنه وحسه الإبداعي .
يقول المخطط الحضري فؤاد عسيري بأحد اللقاءات عن المدينة: ( هنا معمل التجارب الانسانية من هنا تتولد القصص ثم تتحول إلى روايات لكن إذا كنت أنا في العمل أشغل سيارتي و أروح إلى البيت ثم أروح الإستراحة أقابل ناس أقابلهم منذ عشرين سنة من أين تتولد القصة حتكون قصص أنا ماخذها من التلفاز وليست قصتي ..ويمكن أن نشاهد تجارب الروائيين السعوديين في الستينيات والسبعينيات عندهم تجارب تحكى لأن كان في تفاعل إنساني في مشاكل في تحديات في الحارة والحي )”

فعلا المدينة تفرض على الفرد بأن يكون منظما ومرتبا في عيشه وسيره ومواعيد خروجه ودخوله وخاصة مع النمط الحديث. فأنت حين تذهب لعملك تسلك ذات الطريق كل يوم وترى ذات المناظر و بنفس التوقيت،وهذا التكرار يفرض الرتابة والذي يغيب عنصر المفاجئة المثير والمحفز على الإبداع والخروج عن المألوف والابتكار ..كما انه يزيد من فرصة حضور الملل والذي سينعكس مع الوقت على سلوكنا وتعاملنا مع كل ماهو حولنا وأخيراً نظرتنا للمستقبل وللحياة .

لذلك من المفترض أن نراعي أكثر هذا الجانب ببالغ الاهتمام ونحاول أن نخلق ونبني مدناً مريحة وجميلة وصحية ومفعمة بالتنوع والحياة واقتصادية في ذات الوقت .
فالعمارة في الأخير وكما تقول لبنى الخميس”ماهي الا انعكاس لروح المجتمع وسمات العصر ، الانفتاح أو الإنغلاق، الزهد أو الرفاة ، التحفظ أو الجموح “.
ويقول أيضا ونستون تشرشل: “إننا نقوم بتشكيل مبانينا وبعد ذلك تقوم هي بتشكيلنا” .

فأي صورة سنشكل بواسطتها لنجد أثرها على أنفسنا وطريقة عيشنا، وأي حكاية سنتركها خلف جدرانها لتحكي للأجيال القادمة عنا ؟

القارئ الأسفنجة

خُلُود / قِدّيسِّة

” القراءة حياة أُخرى نعيشها ” .. ” القراءة تجعلنا نعيش مرتين ” ..

جملتان مُفعمتان بالحياة، جملتان رنانتان ويالهذه الأكذوبة التي يرتّد صداها في جوف الكثير من الذين يدّعون القراءة. لكن أكثر الشعارات توهجاً ” أمة اقرأ تقرأ ” ليُصبح فعل القراءة في فوضى أشبه ما تكون ببقعة خراب فاسدة.

تتكاثر هذه الشعارات والذين يبشرون بها يتزايدون، إنهم لعنة ..! ليسوا فقط لعنة بل ورطة سيكولوجية. فعندما يعمل أحدهم على غرس قيمة القراءة بمفهومها الخاطئ، سنجد الحمقى يتساقطون من سماء الإدعاء نيازكاً، فهم لا يموتون وينتهون، بل يُخلفون شيئاً بهم للآخرين من حولهم بطرقٍ شتى.

ثمة قراءة والتي تُعدّ في وقت برامج التواصل الاجتماعي ( عملية تباهي ) حيث يتباهى البعض بها. جاعلاً إياها كقطعة حُلّي عُلقت في جِيد العنقاء. أو ربطة في عنق الغول. إنه أمر يُثير اهتمامي مُوخراً، فقد زادت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة بشكلٍ ملحوظ ومُبالغ فيه.

تكون البداية لهذه الكارثة هي أن البعض يُمارسون القراءة كهواية، ثم يبدأ السقوط التدريجي الذي يبدأ من القراءة اللامنهجية، فيبتلع القارئ هذا الطعم واصلاً بذلك مرحلة العدوى. فيأخذ على عاتقة حمل زمام المبادرة في النصح والإرشاد بطريقة غير مُباشرة للتأثير في المتلقي. تُستكمل الرحلة بهدوء كي تبدو الأمور ذات جدوى وأن قطوفها الدانية قد حان تناولها. فتتكاثر هذه النجاحات – الاخفاقات – بشكلها الممسوخ، لنجد ( القارئ الأسفنجة ) ذلك آخر الألقاب التي قُلتها في حديث طويل لي مع أبناء أخوتيّ حول القراءة.

( القارئ الأسفنجة ) وهو لقب لا يحتاج لشرح مُفصل لوضوحه في أفكار هذه الأسفنجة، فهي تمتص كل ما تقع عليه دون أدنى محاولة في تحليلها أو التفكير بمعناها الحقيقي. فنجد تلك الأسفنجة عندما تمتلئ تبدأ بترك أثر خفيّف وراءها. إنه الأثر الذي يُعّد سُمّاً قد انتشر في الجسد كله. تستمر الحكاية في تكرارها وقبل أن تكاد تنتهي – أقول تكاد لأنها لا تنتهي بل تستمر في ازدياد منقطع النظير -. فنجد الأسفنجة قد تم تمجيّدها من قِبل الأيدي التي تُصفق لها على كل شيء. حتى تألف هذا التصفيق وتبحث عنه.

تكتمل الصورة الآن في مُخيلة القارئ لهذه السطور؛ لذا سأتجاوز السرد التحليلي وأرسم الخطوط التابعة للمشهد. فيتحول القارئ الأسفنجة إلى أيقونة في عالم القراءة. ويبدأ في فرض سيطرته على من حوله بلباقة – ذلك أن الإنسان لا يُجيد التصرف بحريته، بل يُحب عبوديته التي لو فقدها لفقد ذاته – لدى البعض بكل تأكيد. تمضي الأيام، الشهور، والسنوات كذلك ويزداد حجم تلك الفقاعة فنجد ذلك المرء وقد انحدر في ( وحل الإعلان ).

الإعلان المادي الذي إمّا لكتاب أراد مؤلفه أن يقوم بعملية تسويق بسيطة له من خلال هذه الأيقونة في عالم القراءة، حيث تتم عملية تبادل إما بين صورة للكتاب مُقابل مبلغ مادي. أو بصورة للكتاب مع عدد من الاقتباسات بمقابل مادي أعلى سعراً هذه المرة، ونُبذة لا علاقة لها بمحتوى الكتاب. في كثير من الأوقات وبعد التجارة بهذا الشكل يدخل الشخص إلى عالم التسويق لمنتجات أخرى، وسيظل هو ركيزة أساسية لدى مريدوه فهم يمجدونه حدّ التقليد الأعمى.

المشهد في توسع وازدياد، وهو مشهد ينحدر بالمرء، فالأمر بات منافسة أكثر من كونه حالة طارئة. ربما ستتفاقم هذه المشكلة فعلاقاتها تبدو علاقة طردية مع الأيام. لكن هناك دوماً نهايات لهذه الظواهر. فلا شيء يبقى كما هو.

لماذا نقتبس ؟

شوق محمد

‏”كل اقتباس هو كتابة ثانية” كما يقول كيليطو ، واختيار المرء قطعه من عقله كما يخبر الجاحظ عليه.؟فالإقتباس ليس مجرد نقل للفظ منسوب؛بل له علاقة بذوق المقتبس وعلمه ،و اشارة لدقة فهمه و جمال احساسه.لكن الغريب أنك تلاحظ أن هناك اقتباسات لكلمات عادية فقط لأنها منسوبة لكاتب كبير أو فيلسوف.
‏فهناك اقتباسات لعبارات لاتحمل مضموناً لافتاً ولا بلاغة استثنائية ولا معنى فريد، كل مافي الأمر أنها مذيلة باسماء كبيرة، مثل تولستوي أو ديستوفسكي و غيرهم، وهذا أجده يزداد انتشاراً مع الوقت، فيما يتم اغفال عبارات بارعة وكلمات فريدة؛ لأن قائلها ليس له ثقل أو ليس من مشاهير الكتّاب”.

تغريدة قديمة لعمر دافنشي كنت قد قرأتها منذ مدة طويلة جعلتني أتسائل ، لماذا بات الناس يفضلون الاقتباسات ويستعينون بها في حواراتهم ونقاشاتهم،و البعض قد يكون مأخوذاً بها وإن لم يفهم ما تعنيه حقيقة معانيها، فقط لأنها تحمل اسم كاتب مشهور، وكيف للإسم كل هذا التأثير على المعلومة المنقولة وهل هذ أمر طبيعي؟

يعود سبب تفضيل الناس للإقتباسات وحب تداولها والإستعانة بها في النقاشات وغيرها إلى
وهج الفقرة القصيرة، وهذا الوهج يحدث لأسباب:

١- البساطة وعدم التركيب، فلا تحتاج لكد ذهن ولا تفكير طويل، وهذا يناسب المزاج العقلي العمومي.
٢- اعتمادها كثيرا على الالفاظ، مثل المفارقة والرنين الجرسي.
٣- سهولة التداول عبر (شبكات التواصل، تويتر خاصة روجت لهذا النوع من الفقرات بشكل مسرف).
٤- إيهامها بالخلاصة، لاحتوائها على القطع والتركيز وإهمال الاستثناءات والنقد المضاد.
٥- أنها تمنح صوتا لمن لا صوت له مناسب، بالضبط كما تفعل الأبيات الشعرية والأمثال الشائعة.تقدم للمستهلك صيغة لغوية تفسر او تبرر او تعقلن او تسهل او تقوي أفكاره.

أما بالنسبة للإسم وتأثيره على المحتوى المنقول
فيعود ذلك بسبب ، ” الهالة” التي تخلقها السمعة فتجذب الناس وتجعلهم يؤيدون جل ما قد يقوله هذا الشخص ،وهذه طبيعة بشرية..
فهم ‏يكتبون أي جملة ثم يضعون بعدها الشقيري الشعراوي ابن القيم.. لتطير الجملة في الآفاق.. اكتبها نفسها بغير اسم لن يكون بها الاحتفاء الكبير
و‏أظن لذلك اسباب متعلقة بأمور :

‏١- طبيعة البشر في حبهم للقدوة أو الأسوة أو “الآيدول” بحيث يتبعونه بشكل واعٍ أو لا واعٍ.
‏٢- عدم قدرة كثير من الأشخاص على التوثق من المعلومة فإذا كانت باسم من يثق به ارتاح لها ولم يتعب نفسه في التأكد من صحتها.
‏ضع اي معلومة فيزيائية وبعدها اسم آينشتاين.. يرتاح القارئ لصحتها ولا يسأل عنها مهما كانت غريبة.
‏٣- حب الشخصيات المشهورة يورث حب كلامهم.
٤- في حالات الخصومة أو الجدل ذكر اسم شخص مشهور كفيل بقلب الجدال لصالح من ذكره لذلك يحب الناس الاستشهاد بهم.
‏٥- عدم قدرة كثير من الأشخاص على تفكيك المعلومة أو العبارة ونقدها ،وعدم قدرته على التحقق منها يجعله بحاجة لاحد يسلّم له بها.
‏٦- بعض الأشخاص لا يملكون الفكرة.. يمكنك أن تقنعهم بالفكرة وضدها معا لخلو بالهم عن تجريدها والنظر فيها، بالتالي يكون اقناعهم بذكر فلان الذي يحبون أيسر بكثير من المجردات.

وبينما كنت أدون ذلك استحضرت موقف حدث مع الغزالي ،أثناء خلوته في الجامع الأموي ،
حين أجاب على أحد المستفتين ، إلا أنه لم يقتنع بإجابته لأنه لم يكن يعلم أنه الغزالي .فتبين لي أن
الناس حقيقة يتأثرون بالمظهر وكثير ما يعتمد قبلوهم للأمر على “القائل” لا “القول ”
وقد ألمح القرآن الكريم لهذا المعنى قال الله تعالى :(( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ، وإن يقولوا تسمع لقولهم )) .
و أيضا هناك موقف مشهور حدث لأحد علماء الهند اعتقد ، وقد كان يكفر الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فقدم له أحدهم كتاب التوحيد للشيخ بعد أن نزع الغلاف منه، فأعجب المكفر به ثم لم عرف دعا للشيخ وتوقف عن تكفيره.

إذاً الأمر طبيعي جداً وللهالة أهمية وتأثير كبير .
ولكن !! ماذا لو جردنا الفكرة من أصحابها وإن كان ذلك صعبا..لمن أنفسنا قدرة على التمحيص والتقدير ؟!
يقول مالك بن نبي :
‏إننا عندما نربط الأفكار بالأشخاص نحرم أنفسنا من الفكرة الجيدة حين تأتي من الضد، ونتورّط في الفكرة السخيفة طالما جاءت من صديق.

فهل نستطيع ؟!